وَالْفضل كَمَا أَن الرِّيَاح إِذا رَأَيْتهَا مقبلة إِلَيْك لم تحتج إِلَى استعجالها لسرعتها فَكَأَنَّهَا جدواه قَالَ أَبُو الْفَتْح جَارِيَته فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ هَذَا وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة مقبلها بِفَتْح الْبَاء يُرِيد إقبالها
٢٣ - الْغَرِيب الإفضال الْعَطاء وَهُوَ أَن يفضل عَلَيْهِم من جوده الْمَعْنى يَقُول أعْطى واقتدر فَعم بفضله واقتدر على الْمُلُوك المترفعين عَن تقبل الْعَطاء فَمن عَلَيْهِم بعفوه وَكَانَ صفحة عَنْهُم من أوفر الْعَطاء عِنْدهم فتساوى الْمُلُوك والسوقة فِيمَا شملهم من الْعَطاء وتماثلوا فِيمَا أحَاط بهم من الْإِحْسَان وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري
(عَمَّتْ صَنائِعُهُ البَرِيَّة كُلَّها ... فَعَدا المُقِلُّ على الغَنِيّ المُكْثِرِ)
٢٤ - الْمَعْنى يَقُول أغْنى النَّاس مِمَّا يعطيهم فهم لَا يسألونه مُتَابعَة وَالْمعْنَى إِذا أغْنى كرمه عَن مسئلته وابتداؤه للعطاء عَن تحريكه وَإِلَى ذَلِك وَأَعَادَهُ وواصله من غير أَن تطلب الْإِعَادَة
٢٥ - الْغَرِيب الجدوى الْعَطِيَّة والإقلال مصدر الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن مَعْنَاهُ فَقَالَ أردْت إفراطه فِي الْجُود حَتَّى كَأَنَّهُ يطْلب أَن يكون مقلا كسائله فَهُوَ يفرط فِي إِعْطَائِهِ طلبا للإقلال فَكَأَنَّهُ لِكَثْرَة إِعْطَائِهِ يحْسد على الْفقر والقلة حَتَّى يصير فَقِيرا
٢٦ - الْغَرِيب الهمة والهموم وَاحِد الْمَعْنى يَقُول همته بلغت أقْصَى من مغارب النُّجُوم وتطلع من مشارقها وَهِي دون مَا ناله بهمته يُرِيد أَن النُّجُوم تغرب ومطالعها أقرب من مبلغ همته وإرادته وَالْمعْنَى أَن النُّجُوم مَعَ ارْتِفَاع موَاضعهَا وانتزاح مغاربها ومطالعها تغرب مقصرة عَمَّا تبلغه همته وتطلع متواضعة عَمَّا يُدْرِكهُ تنَاوله وَقَالَ الواحدي يُرِيد ان الممدوح أبعد من مطلع الشَّمْس لَا يَنَالهُ أعداؤه وَلَا يبلغون إِلَيْهِ وَلَا يبلغون مناله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.