٥ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى ذهب قوم فى هَذَا الْبَيْت إِلَى أَنه من المقلوب على تَقْدِير كَيفَ لَا يَمُوت من يعشق يُرِيد أَن الْعِشْق يُوجب الْمَوْت لِشِدَّتِهِ وَأَنه يتعجب مِمَّن يعشق كَيفَ لَا يَمُوت وَإِنَّمَا يحمل على الْقلب مَا لَا يظْهر الْمَعْنى دونه وَهَذَا ظَاهر الْمَعْنى من غير قلب وَهُوَ أَنه يعظم أَمر الْعِشْق ويجعله غَايَة فى الشدَّة يَقُول كَيفَ يكون موت من غير عشق أى من لَا يعشق يجب أَن لَا يَمُوت لِأَنَّهُ لَا يقاسى مَا يُوجب الْمَوْت وَإِنَّمَا بوجبه الْعِشْق وَقَالَ بعض من فسر هَذَا الْبَيْت لما كَانَ المتقرر فى النُّفُوس أَن الْمَوْت فى أَعلَى مَرَاتِب الشدَّة قَالَ لما ذقت الْعِشْق وَعرفت شدته عجبت كَيفَ يكون هَذَا الْأَمر الْمُتَّفق على شدته غير الْعِشْق
٦ - الْمَعْنى يَقُول عذرت العشاق ولمتهم قبل وقوعى فِيهِ وابتلائى بِهِ فَلَمَّا ابْتليت بالعشق وَلَقِيت فِيهِ من الشدَّة والأهوال مَا لقى العشاق حِينَئِذٍ رجعت إِلَى نفسى وَعرفت أَنى مذنب مُخطئ فى لومهم فعذرتهم لما ذقت مرارته وشدته وَمَا فِيهِ من أَصْنَاف الْبلَاء وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول على بن الجهم