للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

- الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا فانية وَالْمرَاد فِيهَا فان وَهِي أقل من أَن يعادي بَعْضنَا بَعْضًا لأجل مُرَاد النَّفس وَهُوَ ذَاهِب فان وَهَذَا نهى عَن التحاسد والمعاداة وَفِيه نظر إِلَى قَول النَّبِي

الْمجمع على صِحَّته حَدِيث أنس وَغَيره لَا تدابروا وَلَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا وَمَا أحسن هَذَا وَلَقَد أحسن أَبُو الطّيب فِي هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم لَيْسَ الحزم إفناء النُّفُوس فِي طلب الشَّهَوَات بل فِي دَرك الْعَالم الْعلوِي

٧ - الْغَرِيب كالحات معبسات الْمَعْنى يَقُول لِقَاء الْمَوْت الكريه أَهْون من ملاقاة الْهون لِأَن الحريري الْمَوْت أَهْون عَلَيْهِ من الهوان وَللَّه دره وَمَا أحسن هَذَا وَمَا أخفه على الْأَلْسِنَة فَلَا ترى أحدا يَنَالهُ أدنى شَيْء إِلَّا اسْتشْهد بِهِ

٨ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الجبان يسلم من الْمَوْت ويلقاه الشجاع كَانَ الشجاع ضَالًّا فِي إقدامه لِأَنَّهُ يتَعَرَّض للْقَتْل وَلَكِن الْحَيَاة لَا تبقى لشجاع وَلَا لجبان بل الْمَوْت ينَال الْجَمِيع ثمَّ أكد بقوله وَإِذا

٩ - الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت لابد مِنْهُ فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالجبان لَا يَنْفَعهُ جبنه والشجاع لَا يضرّهُ إقدامه فَمن الْعَجز يكون الْجُبْن وَهَذَا من قَول خَالِد بن الْوَلِيد لما حَضَره الْمَوْت قَالَ فِي جَسَدِي مائَة طعنة وضربة وَهَا أَنا قدمت حتف أنفي فَلَا أقرّ الله أعين الْجُبَنَاء وَلَقَد سعد أَبُو الطّيب فِي هَذِه الْقطعَة وَهِي الدرة الْيَتِيمَة

١٠ - الْإِعْرَاب سهل خبر الِابْتِدَاء وَهُوَ كل شَيْء وَتَقْدِير الْكَلَام كل شَيْء لم يكن صعبا فِي النَّفس سهل إِذا وَقع الْمَعْنى يَقُول الْأَمر الشَّديد إِنَّمَا يصعب على النَّفس قبل وُقُوعه فَإِذا وَقع سهل وَهَذَا مثل قَول البحتري

(لَعَمْرُكَ مَا المَكْرُوهُ إلَاّ ارْتقابُهُ ... وأبْرَحُ ممَّا حَلَّ مَا يُتَوَقَّعُ)

وكقول الآخر

(لَا يَصْعُبُ الأمْرُ إلَاّ رَيْثَ يَركَبُهُ ... وكلَّ شَيءٍ سِوَى الفَحشاءِ يأتمِرُ)

<<  <  ج: ص:  >  >>