لَهُم وَهَذَا من الْمُبَالغَة وَقد نَقله من قَول عنترة
(وَأنا المَنِيَّةُ فِي المَوَاقِفِ كُلَّها ... وَالطَعْنُ مِنَّي سابِقُ الآجالِ)
وَأَخذه الطَّائِي فَقَالَ
(يَكادُ حِينَ يُلاقى القِرْنَ منْ حَنقٍ ... قبلَ السَّنانِ عَلى حَوْبائِهِ يَرِدُ)
٨ - الْغَرِيب قد عيب عَلَيْهِ قَوْله لَا أَرَانِي وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي أَفعَال الشَّك وَالْيَقِين نَحْو ظننتني وحسبتني وَقد جَاءَ شاذا فقدتني وعدمتني وَلَا يُقَال ضرتني وَلَا رَأَيْتنِي وَلَا أكرمتني وَإِنَّمَا يُقَال ضربت نَفسِي وأكرمت نَفسِي فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول لَا أرى نَفسِي وَقد جَاءَ رَأَيْتنِي فَحَمله على هَذَا والهبوة الغبرة وَالضَّمِير فِي حَده للسيف الْمَعْنى يَقُول يرى حد سَيفي قُلُوب الْأَعْدَاء إِذا اشْتَدَّ العجاج وأظلم فَلَا يرى أحد نَفسه وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى {إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا} وَقَالَ الْخَطِيب يضْرب بِسَيْفِهِ حَتَّى يبلغ بِهِ غامضات الْقُلُوب فَكَانَ السَّيْف يَرَاهَا فِي وَقت لَا يرى فِيهِ حامله من شدَّة الْغُبَار نَفسه وَهَذَا من الْمُبَالغَة فِي الْأَمر وَمعنى الْبَيْت من قَول زيد الْخَيل الطَّائِي
(وَأسَمَر مَرْفُوعٍ يَرَى مَا أرَيْتُهُ ... بَصِيرٍ إِذا صَوَّبْتُهُ بِالمقاتِلِ)
يُرِيد إِذا هيأته نَحْو الْعَدو وَقد قَالَ أَبُو تَمام
(مِن كلّ أزْرَقَ نَظَّارٍ بِلَا نَظَرٍ ... إِلَى المقاتِل مَا فِي مَتنْهِ أوَدُ)
٩ - الْغَرِيب الحكم بِمَعْنى الْحَاكِم وناب فلَان عَن فلَان إِذا كَانَ عوضه فِيمَا يُريدهُ الْمَعْنى يَقُول لساني مثل سَيفي فِي الْإِقْدَام والحدة فَأَنا أقتل من أعدائي من شِئْت وَأَنا قَادر أَن أبلغ من أعدائي بلساني مَا أبلغ بِالسَّيْفِ قَالَ الواحدي وَلَو نَاب اللِّسَان عَن السَّيْف بِأَن يطيعوا أَمْرِي لم أسْتَعْمل السَّيْف فيهم وَهُوَ معنى حسن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.