٣٩ - الْمَعْنى يَقُول إِذا نَحن سميناك سَيْفا فَحَذفهُ للْعلم بِهِ خلنا سُيُوفنَا تتكبر وتعجب تيها بمشاركتك لَهَا فِي الاسمية فَهِيَ تتبسم تيها وفخرا وَهَذَا الْبَيْت من نَوَادِر أبياته وَقد عابه من لَا يعرف مَعَاني الشّعْر وَقَالَ قد وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه حَيْثُ قَالَ تتبسم من التيه وَلَا يكون من التيه إِلَّا العبوس وَأَن يشمخ الْإِنْسَان بِنَفسِهِ وَهُوَ فعل التائه المتكبر وَإِنَّمَا يكون التبسم من المرح والفرح وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا والتبسم قد يكون من المعجب بِنَفسِهِ التائه على أقرانه استكثارا لما عِنْده واستقلالا لما عِنْد غَيره فَلَيْسَ يُنكر أَن يكون التبسم من الْإِعْجَاب فَكَأَن السيوف تبسمت إعجابا بِنَفسِهَا لمشاركة الممدوح لَهَا فِي التَّسْمِيَة فحقرت بذلك السِّلَاح والرماح وَهُوَ من قَول أبي نواس
٤٠ -، ٤١ الْغَرِيب الثَّنية الْجَبَل الصَّغِير وقيلى هِيَ الطَّرِيق فِي رَأس الْجَبَل الْإِعْرَاب اسْتعْمل الظّرْف اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء فأعربه الْمَعْنى يَقُول لم نر ملكا يدعى بِدُونِ اسْمه وَقدره وبرضى بذلك وَمحله فَوق أَن يُسمى سَيْفا وَلَكِن النَّاس يجهلون قدره وَهُوَ يحلم عَنْهُم ويقصرون عَن حَقِيقَة وَصفه فيكرم ثمَّ قَالَ أخذت على أعدائك كل طَرِيق عيشهم فِيهَا فَلَيْسَ يعيشون لِأَنَّك فرفت بَينهم وَبَين أَرْوَاحهم بِالْقَتْلِ وَأَنت تُعْطِي من تشَاء وَتحرم لِأَنَّك ملك يُشِير بذلك إِلَى قُوَّة ملكه وَتمكن أمره فَأَنت تُعْطِي من أطاعك ورجاك وَتحرم من خالفك وعصاك عَالما بِمَا تَفْعَلهُ قَادِرًا على مَا تقصده فَأَنت مؤيد من الله
٤٢ - الْمَعْنى يَقُول لسنا نعلم قَتِيلا بحديد إِلَّا من سِلَاحك فِي وقعك ولسنا نعلم عَطاء يقْصد من غير هباتك ومكارمك فالموت من رماحك والرزق من عطائك وَهُوَ من قَول أبي الْعَتَاهِيَة