- الْغَرِيب عبر النَّهر شطه والعائم السابح الْمَعْنى يَقُول أَبْصرت بَدْرًا إِذا طلع الْبَدْر لم ير تَحْتَهُ مثله فاستعار الرُّؤْيَة للبدر قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ لَا يرى الْبَدْر مثله على أَن يكون مثله فَاعِلا لَكَانَ جيدا وَالْمعْنَى يَقُول أَبْصرت من سيف الدولة فِي الْحسن والصباحة والطلاقة بَدْرًا لَا يرى بدر التَّمام مثله مَعَ اطِّلَاعه على الدُّنْيَا كلهَا وخاطبت مِنْهُ بحرا لَا يرى السابح فِيهِ ساحله يُرِيد بدر كرم وَمولى نعم يستعظم الْبَدْر أمره ويصغر دونه وَلَا يعْهَد مثله وَفِيه نظرا إِلَى قَول الشَّاعِر
(وَإنَّ منَّا أُناسا لَوْ أعانُهمُ ... دَهْرٌ رَأيْتَ بُحوُرا مَا لَها طَرَفُ)
وَقَول البحتري
(وَمَنْ يَرَ جَدْوَى يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ ... يَرَ البَحْرَ لمْ يَجْمَعَ جَنابَيْهِ ساحلٌ)
إِلَّا ان أَبَا الطّيب زَاد عَلَيْهِمَا بالبدر وجزالة اللَّفْظ
٣٥ - الْغَرِيب الطماطم جمع طمطم وَهُوَ الَّذِي لَا يفصح يُقَال رجل طمطم بِالْكَسْرِ إِذا كَانَ فِي لِسَانه عجمة لَا يفصح وطمطماني بِالضَّمِّ وطماطم وَقَالَ عنترة
(تأوى لَهُ قلص النعام كَمَا أوت ... حزق يَمَانِية لأعجم طمطم)
وَقَالَ كثير
(وَمُقَرَبَةٌ دُهْمٌ وَكُمْتٌ كَأَّنَها ... طَماطُم يُوفُونَ الوَقارَ عنادِلُ)
الْمَعْنى يَقُول لما رَأَيْت صِفَاته وَهِي كَثِيرَة جليلة غضِبت لكثرتها بِلَا واصف من شعرائه الَّذين يمدحونه لقصورهم عَن وصفهَا فَلَمَّا رَأَيْت الشُّعَرَاء مقصرين عَن وصفهَا فِي الْمَدْح جِئْت إِلَيْهِ ليعلم مَكَاني فِي الْمَدْح وَشبه مَا كَانَ مدح بِهِ الممدوح بالطماطم الَّتِي هِيَ أصوت لَا تفهم لأَنهم لَا يحسنون أَن يمدحوه وَلَا أَن يَأْتُوا بأوصافه على الاسْتقَامَة
٣٦ - الْغَرِيب يمت قصدت الْمَعْنى يَقُول كنت إِذا قصدت إِلَى الممدوح أَرضًا بعيدَة سريت لَيْلًا مُشْتَمِلًا بالظلام فَكَأَنِّي سر وَاللَّيْل كاتمه وَهَذَا مَنْقُول من قَول البحتري
(وَطَيَّكَ سِرا لَوْ تَكَلَّفَ طَيُّهُ ... دُجىَ اللِّيلِ عَنَّا لَمْ تَسَعُه ضَمائِرُهُ)
وَنَقله الصاحب بن عباد من قَول أبي الطّيب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.