. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَحَرْفُ الْجَرّ مُتَعَلّقٌ بِالْخُرُوجِ، وَإِنْ كَرِهَ النّحْوِيّونَ ذَلِكَ؛ لِأَنّ مَا كَانَ مِنْ صِلَةِ الْمَصْدَرِ عِنْدَهُمْ، فَلَا يَتَقَدّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنّ الْمَصْدَرَ مُقَدّرٌ بِأَنْ وَالْفِعْلِ، فَمَا يَعْمَلُ فِيهِ هُوَ مِنْ صِلَةِ أَنْ، فَلَا يَتَقَدّمُ، فَمَنْ أَطْلَقَ الْقَوْلَ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَلَمْ يُخَصّصْ مَصْدَرًا مِنْ مَصْدَرٍ، فَقَدْ أَخْطَأَ الْمُفَصّلَ، وَتَاهَ فِي تُضُلّلٍ؛ فَفِي التّنْزِيلِ: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا [إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ] يُونُسُ: ٢. وَمَعْنَاهُ: أَكَانَ عَجَبًا لِلنّاسِ أَنْ أَوْحَيْنَا، وَلَا بُدّ لِلّامِ هَاهُنَا أَنْ تَتَعَلّقَ بِعَجَبِ؛ لِأَنّهَا لَيْسَتْ فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ، وَلَا مَوْضِعِ حَالٍ لِعَدِمِ الْعَامِلِ فِيهَا، وَفِيهِ أَيْضًا: لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا الْكَهْفُ: ١٠٨: وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً الْكَهْفُ: ٥٣. وَفِيهِ أَيْضًا: لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً الْكَهْفُ: ١٨. وَتَقُولُ: لِي فِيك رغبة، ومالى عَنْك مُعَوّلٌ، فَيَحْسُنُ كُلّ هَذَا بِلَا خِلَافٍ، وقد أجاز ابن السراج أبوبكر، و [مُحَمّدُ بْنُ يَزِيدَ] الْمُبَرّدُ أَيْضًا فِي ضَرْبًا زَيْدًا، إذَا أَرَدْت الْأَمْرَ: أَنْ تُقَدّمَ الْمَفْعُولَ الْمَنْصُوبَ بِالْمَصْدَرِ، وَقَالَ:
لِأَنّ ضَرْبًا هَاهُنَا فِي مَعْنَى: اضْرِبْ، فَقَدْ خُصّصَ لَك ضَرْبًا مِنْ الْمَصَادِرِ بِجَوَازِ تَقْدِيمِ مَعْمُولِهَا عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ الْمَصْدَرُ غَيْرَ أَمْرٍ، وَكَانَ نَكِرَةً لَمْ يَتَقَدّمْ الْمَفْعُولُ خَاصّةً عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمَجْرُورِ وَالظّرْفِ، فَالْوَاجِبُ إذًا رَبْطُ هَذَا الْبَابِ وَتَفْصِيلُهُ.
مَتَى يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ؟
فَنَقُولُ: كُلّ مَصْدَرٍ نَكِرَةٌ غَيْرِ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَهُ يَجُوزُ تقديم معمولاه عَلَيْهِ إلّا الْمَفْعُولَ لِأَنّ الْمَصْدَرَ النّكِرَةَ لَا يَتَقَدّرُ بِأَنْ وَالْفِعْلِ؛ لِأَنّك إنْ قَدّرْته بِأَنْ وَالْفِعْلِ بَقِيَ الْفِعْلُ بِلَا فَاعِلٍ، وَمَا كَانَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَهُ، فَالْمُضَافُ إلَيْهِ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى أَوْ مَفْعُولٌ؛ فَلِذَلِكَ يَصِيرُ الْمَصْدَرُ مُقَدّرًا بِأَنْ وَالْفِعْلِ، فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، فمنه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.