. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرّضَعَاءِ إلَى الْمَرَاضِعِ الْأَعْرَابِيّاتِ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَانَ يَقُولُ: أَضَرّ بِنَا حُبّ الْوَلِيدِ؛ لِأَنّ الْوَلِيدَ كَانَ لَحّانًا، وَكَانَ سُلَيْمَانُ فَصِيحًا؛ لِأَنّ الْوَلِيدَ أَقَامَ مَعَ أُمّهِ، وَسُلَيْمَانُ وَغَيْرُهُ مِنْ إخْوَتِهِ سَكَنُوا الْبَادِيَةَ، فَتَعَرّبُوا، ثُمّ أُدّبُوا فَتَأَدّبُوا، وَكَانَ مِنْ قُرَيْشٍ أَعْرَابٌ، وَمِنْهُمْ حَضَرٌ، فَالْأَعْرَابُ مِنْهُمْ: بَنُو الْأَدْرَمِ وبنو محارب، وأحسب بنى عامر ابن لُؤَيّ كَذَلِكَ؛ لِأَنّهُمْ مِنْ أَهْلِ الظّوَاهِرِ، وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْبِطَاحِ «١» .
شَقّ الصّدْرِ:
وَذَكَرَ قَوْلَ أَخِيهِ مِنْ الرّضَاعَةِ: نَزَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَبْيَضَانِ، فَشَقّا عَنْ بَطْنِهِ، وَهُمَا يَسُوطَانِهِ، يُقَالُ: سُطْت اللّبَنَ أَوْ الدّمَ، أَوْ غَيْرَهُمَا، أَسُوطُهُ:
إذَا ضَرَبْت بَعْضَهُ بِبَعْضِ. وَالْمِسْوَطُ: عُودٌ يُضْرَبُ بِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ كُرْكِيّانِ «٢» ، فَشَقّ أَحَدُهُمَا بِمِنْقَارِهِ جَوْفَهُ، وَمَجّ الْآخَرُ بِمِنْقَارِهِ فِيهِ ثَلْجًا، أَوْ بَرَدًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا، وَهِيَ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ ذَكَرَهَا يُونُسُ عَنْهُ، وَاخْتَصَرَ ابْنُ إسْحَاقَ حَدِيثَ نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدّنْيَا وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إلَى أبى ذرّ- رضى الله
(١) سبق الحديث عن قريش البطاح وقريش الظواهر.(٢) الكركى: طائر كبير أغبر اللون طويل العنق والرجلين أبتر الذنب. ومج الماء: لفظه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute