. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَالَ الْمُؤَلّفُ: فَحَرَسَ اللهُ أَبَا أَيّوبَ بِهَذِهِ الدّعْوَةِ، حَتّى إنّ الرّومَ لَتَحْرُسُ قَبْرَهُ، وَيَسْتَسْقُونَ بِهِ، وَيَسْتَصِحّونَ «١» ، وَذَلِكَ أَنّهُ غَزَا مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ، فَلَمّا بَلَغُوا الْقُسْطَنْطِينَةَ مَاتَ أَبُو أَيّوبَ هُنَالِكَ، وَأَوْصَى يَزِيدَ أَنْ يَدْفِنَهُ فِي أَقْرَبِ مَوْضِعٍ مِنْ مَدِينَةِ الرّومِ، فَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ، وَمَشَوْا بِهِ حَتّى إذَا لَمْ يَجِدُوا مَسَاغًا، دَفَنُوهُ، فَسَأَلَتْهُمْ الرّومُ عَنْ شَأْنِهِمْ، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنّهُ كَبِيرٌ مِنْ أَكَابِرِ الصّحَابَةِ، فَقَالَتْ الرّومُ لِيَزِيدَ مَا أَحْمَقَك وَأَحْمَقَ مَنْ أَرْسَلَك أَأَمِنْت أَنْ نَنْبُشَهُ بَعْدَك، فَنُحَرّقَ عِظَامَهُ، فَأَقْسَمَ لهم يزيد لئن فعلوا ذلك لنهد منّ كُلّ كَنِيسَةٍ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، وَلَنَنْبِشَنّ قُبُورَهُمْ، فَحِينَئِذٍ حلفوا لهم بدينهم ليكرّ منّ قَبْرَهُ، وَلَيَحْرُسُنّهُ مَا اسْتَطَاعُوا، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنّ الرّومَ يَسْتَسْقُونَ بِقَبْرِ أَبِي أَيّوبَ رَحِمَهُ اللهُ، فَيُسْقَوْنَ «٢» .
قَسْمُ أَمْوَالِ خَيْبَرَ وَأَرَاضِيهَا أَمّا قَسْمُ غَنَائِمِهَا، فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَفِي كُلّ مَغْنَمٍ بِنَصّ الْقُرْآنِ كَمَا تَقَدّمَ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ، وَأَمّا أَرْضُهَا، فَقَسَمَهَا النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَخْرَجَ الْخُمُسَ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السبيل، وقد تقدم الكلام فى معنى: لله ولرسوله، وما معنى سهم اللهِ، وَسَهْمِ الرّسُولِ، وَلَوْلَا الْخُرُوجُ عَمّا صَمَدْنَا إلَيْهِ لَذَكَرْنَا سِرّا بَدِيعًا وَفِقْهًا عَجِيبًا فِي قوله تعالى: فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى باللام، ولم يقل ذلك فى
(١) عمل جهال قلوبهم فى أكنة.(٢) ليس هذا من هدى الإسلام فى شىء، هذا وكان غزو القسطنطينة سنة ٥٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute