غمرة من هَذَا وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون فَهِيَ فِيمَا يغمرها عَمَّا أنذرت بِهِ فيغمرها ذَلِك عَن ذكر الله وَالدَّار الْآخِرَة وَمَا فِيهَا من النَّعيم وَالْعَذَاب الْأَلِيم قَالَ الله تَعَالَى فذرهم فِي غمرتهم حَتَّى حِين أَي فِيمَا يغمر قُلُوبهم من حب المَال والبنين الْمَانِع لَهُم من المسارعة فِي الْخيرَات والأعمال الصَّالِحَة وَقَالَ تَعَالَى قتل الخراصون الَّذين هم فِي غمرة ساهون الْآيَات أَي ساهون عَن أَمر الْآخِرَة فهم فِي غمرة عَنْهَا أَي فِيمَا يغمر قلبوهم من حب الدُّنْيَا ومتاعها ساهون عَن أَمر الْآخِرَة وَمَا خلقُوا لَهُ وَهَذَا يشبه قَوْله وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا فالغمرة تكون من اتِّبَاع الْهوى والسهو من جنس الْغَفْلَة وَلِهَذَا قَالَ من قَالَ السَّهْو الْغَفْلَة عَن الشَّيْء وَذَهَاب الْقلب عَنهُ وَهَذَا جماع الشَّرّ الْغَفْلَة والشهوة فالغفلة عَن الله وَالدَّار الْآخِرَة تسد بَاب الْخَيْر الَّذِي هُوَ الذّكر واليقظة والشهوة تفتح بَاب الشَّرّ والسهو وَالْخَوْف فَيبقى الْقلب مغمورا فِيمَا يهواه ويخشاه غافلا عَن الله رائدا غير الله سَاهِيا عَن ذكره قد اشْتغل بِغَيْر الله قد انفرط أمره قد ران حب الدُّنْيَا على قلبه كَمَا رُوِيَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ تعس عبد الدِّينَار تعس عبد الدِّرْهَم تعس عبد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.