قلت هَذَا النَّقْل مُرْسل فَلَا يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمَقْصُود بِهَذَا هُوَ الصُّوفِي المذموم عِنْدهم التصوف فَإِنَّهُ جمع بَين إِيثَار السماع الَّذِي يدل على الْأَهْوَاء الْبَاطِلَة وَضعف الْإِرَادَة وَالْعِبَادَة وإيثار الْأَسْبَاب الَّتِي تنقصه عِنْدهم عَن التَّوَكُّل فضعف كَونه يعبد الله وَضعف كَونه يستعينه وَإِلَّا فالنوري لَا يَجْعَل هَذَا شرطا فِي الصُّوفِي الْمُحَقق
قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَسُئِلَ أَبُو عَليّ الرُّوذَبَارِي عَن السماع يَوْمًا فَقَالَ ليتنا تخلصنا مِنْهُ راسا بِرَأْس
قلت هَذَا الْكَلَام من مثل هَذَا الشَّيْخ الَّذِي هُوَ أجل الْمَشَايِخ الَّذين صحبوا الْجُنَيْد وطبقته يُقرر مَا قدمْنَاهُ من أَن حُضُور الشَّيْخ السماع لَا يدل على مذْهبه واعتقاد حسنه فَإِنَّهُ يتَمَنَّى أَلا يكون عَلَيْهِ فِيهِ إِثْم بل يخلص مِنْهُ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَلَو كَانَ من جنس المستحبات لم يقل ذَلِك فِيهِ إِلَّا لتقصير المستمع لَا لجنس الْفِعْل وَلَيْسَ لَهُ أَن يَقُول ذَلِك إِلَّا عَن نَفسه لَا يَجْعَل هَذَا حكما عَاما فِي أهل ذَلِك الْعَمَل
كَمَا يرْوى عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول وددت أَنِّي انفلت من هَذَا الامر رَأْسا بِرَأْس قَالَ هَذَا بعد توليه الْخلَافَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.