وَذكره أَبُو الْعَبَّاس النسوي فِي كِتَابه، وَذكر أَنه كَانَ فَقِيها جيد الْمعرفَة بالفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي، وَكَانَ قوته وَكسوته من خياطته، كَانَ يخيط قَمِيصًا فِي جُمُعَة بدرهم ودانقين. وَكَانَ طَعَامه وَكسوته مِنْهَا فِي غلاء وَرخّص، مَا ارتفق من أحد بِمصْر بِشَربَة مَاء، وَكَانَ يرجع إِلَى أَحْوَال حَسَنَة: الزّهْد، والتقشف، وَلبس الخشن، وَأكل الجشب، وَحفظ اللِّسَان، مَا حفظ عَلَيْهِ أَنه ذكر إنْسَانا قطّ بِنَقص، وَلَا ترك أَن يذكر عِنْده.
وَكَانَ سليم الْقلب، كثير الِاجْتِهَاد؛ صوما دَائِما، ودرسا لِلْقُرْآنِ دَائِما، يخيط بِالنَّهَارِ، ويدرس الْقُرْآن قِرَاءَة جَيِّدَة، وَكَانَ يقْرَأ لعاصم رِوَايَة أبي بكر، فَإِذا أَمْسَى صلى الْمغرب وَنظر فِي " كتاب " الرّبيع وَالْفِقْه إِلَى بعد الْعشَاء.
قلت: " الْأُم " يُسمى " كتاب " الرّبيع.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: ثمَّ يفْطر على شَيْء يسير، وَكَانَ مكاشفا؛ رُبمَا يخبر بأَشْيَاء فتوجد كَمَا يَقُول، وَكَانَ مَقْبُولًا عِنْد الْمُوَافق والمخالف حَتَّى كَانَ أهل الْملَل يستسقون بِهِ ويتبركون بدعائه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.