إِذْ يلْزم أَن يكون الْقَوْم اتَّخذُوا الْقُرْآن وَيكون مَهْجُورًا حَالا فَيلْزم أَنهم اتخذوه فِي حَال كَونه مَهْجُورًا فَهَذَا عكس الْمَعْنى فَإِنَّهُم اتَّخذُوا هجره وَلم يتخذوا إِقَامَته وَالْعَمَل بِهِ
أَو يُقَال بِعِبَارَة أُخْرَى وَمعنى آخر الاتخاذ التَّنَاوُل والتناول لَا يُصَادف المهجور لأَنهم إِذا تناولوه فقد خرج عَن كَونه مَهْجُورًا فَتعين كَون اتخذ هُنَا متعدية إِلَى اثْنَيْنِ وَهُوَ وَاضح مُتَعَيّن فِي هَذِهِ الْآيَة وَفِي قَوْله تَعَالَى {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا} لِأَن الْمَعْنى عَلَى أَنه اتخذ خلته وصيرها لَا أَنه اتخذ ذَاته فِي حَال خلته وَفِي قَوْله تَعَالَى {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}
وَأَنا أَقُول فِي الْآيَة دليلان لمسألتين مَسْأَلَة من علم الْأُصُول وَهِي أَن التّرْك فعل كَمَا أوضحته لَك وَمَسْأَلَة من علم النَّحْو وَهُوَ الرَّد عَلَى الْفراء فِي دَعْوَاهُ أَن الثَّانِي من مفعولي ظَنَنْت وَأَخَوَاتهَا حَال لَا مفعول ثَان وَقد رد عَلَيْهِ النُّحَاة بِوُقُوعِهِ مضمرا نَحْو ظننتكه وَلَو كَانَ حَالا لم يجز ذَلِك لِأَن الْمُضْمرَات معارف وَالْأَحْوَال نكرات وَفِيمَا تَلَوت من الْآيَات الثَّلَاث رد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يلْزمه اختلال الْمَعْنى
وَالثَّانِي مَا أَخْبَرَتْنَا بِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَقْدِسِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَتْ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِيِّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَتْنَا تَجْنِي الْوَهْبَانِيَّةُ سَمَاعًا عَلَيْهَا قَالَتْ أَخْبَرَنَا طِرَادٌ الزَّيْنَبِيُّ أَخْبَرَنَا هِلالٌ الْحَفَّارُ حَدثنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.