وعَلى هَذَا فَمِنْهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَقَوْلُهُ لَا شَيْءَ خَيْرٌ مِنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ صَحِيحٌ إِلا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ هُنَا الأَضْعَافُ وَأَنَّ الْعَمَلَ يَنْقَضِي وَالثَّوَابَ يَدُومُ وَشَتَّانِ مَا بَيْنَ فِعْلِ الْعَبْدِ وَفِعْلِ السَّيِّدِ
وَقَوْلُهُ فِي الَّذِينَ لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة إِنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَا نُوَافِقُهُ عَلَيْهِ بَلْ ذَلِكَ تَفْسِيرُ لَفْظِ الْمُشْرِكِينَ لَا تَفْسِيرُ لَفْظِ الَّذِينَ لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة وَلَوْ تَمَّ مَا قَالَ عِكْرِمَةُ لَمْ يَكُنْ فِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى خِطَابِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ وَلَكِنْ لَا يَتِمُّ لأَنَّ لَفْظَ الزَّكَاةِ حَقِيقَةٌ فِي إِخْرَاجِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ فِي الْمَالِ تَطْهِيرًا لَهُ وَتَنْمِيَةً وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ فَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ مُكَلَّفٌ بِزَكَاةِ الْمَالِ وَهُوَ رَأْي مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَفْعَلُ فِي لَفْظِ {تَزَكَّى} فِي قَوْلِهِ {هَلْ لَكَ إِلَى أَن تزكّى} وَقَوله {قد أَفْلح من تزكّى}
قلت المُرَاد بالتزكية ثمَّ تَزْكِيَة النَّفْسُ بِالإِيمَانِ بِدَلِيلٍ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّمَا طَلَبَ مِنْ فِرْعَوْنَ الإِيمَانَ وَأَنَّ الإِيمَانَ أصل الْفَلاح وقاعدته وَأما {يُؤْتونَ الزَّكَاة} فَلَفْظُ الإِتْيَانِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى بِالزَّكَاةِ الزَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفضل ابْن الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلاعِبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيُّ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْمُؤَدِّبَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي النَّقَّاشَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلامٍ الزَّيْنِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute