القاضي أبو بكر (١) في «مختصر التقريب»(٢)؛ لأن دخول السبب قطعي اهـ (٣).
أما حمل قوله:{إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} على التسرّي، والنكاح الشرعي، فهو خلاف الظاهر، وخلاف استعمال القرآن. وقاعدة:«حمل معاني كلام الله على الغالب من أسلوب القرآن أولى من الخروج به عن ذلك» تضعّفه، بل [إن ملك اليمين لم يرد في القرآن إلا بمعنى الملك بالرق، كقوله تعالى:{فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ}[النساء: ٢٥] وقوله: {وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ}[الأحزاب: ٥٠] وقوله:، {وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ}[النساء: ٣٦] وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ} [المعارج: ٢٩ - ٣٠] فجعل ملك اليمين قسما آخر غير الزوجية. وقوله:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ}[النور: ٣٣] فهذه الآيات -[ونحوها]- تدل على أن المراد بما ملكت أيمانكم الإماء دون المنكوحات كما هو ظاهر] (٤).
(١) هو: القاضي أبو بكر محمد الطيب الباقلاني، أصولي متكلم، صاحب التصانيف، صنف في الردّ على الرافضة والمعتزلة، والجهمية، وغيرهم، وانتصر لمذهب الأشاعرة، توفي سنة ثلاث وأربعمائة. سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٩٠). (٢) هو: كتاب في أصول الفقه لخصه إمام الحرمين من كتاب ابن الباقلاني (التقريب) ويطلق عليها «مختصر التقريب» - (مخطوط) - ويقوم بتحقيقه أحد منسوبي الجامعة الإسلامة بالمدينة المنورة لنيل درجة الدكتوراه. عن رسالة موسى فقيهي (تحقيق تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي) ص ٧٣، هامش (٣). (٣) البرهان (١/ ٢٢)، وانظر الإتقان (١/ ٨٢ - ٨٧)، ومناهل العرفان (١/ ١١٣). (٤) أضواء البيان (١/ ٣٨٢). * ومن نظائر هذين المثالين: ١ - ما جاء في تفسير قوله تعالى: قائِماً بِالْقِسْطِ [آل عمران: ١٨]. انظر التفسير القيم ص ١٨٢. ٢ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ [النساء: ٢٢]. انظر أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٤٧٥)، والجامع لأحكام القرآن (٥/ ١٠٣)، -