ابْن كَمَال الدّين الدفتري يعاتبه على انْقِطَاع مراسلاته عَنهُ
(لَو أذنتم لطيب من نسيم ... بِسَلام يحيى فؤاد السقيم)
(لتلقاه من فُؤَادِي قبُول ... قَانِع من شذاكم بشميم)
(وَلَو أَن الرَّسُول وافي برقم ... لمحب من شوقه فِي جحيم)
(كَانَت النَّار مثل نَار خَلِيل ... تنطفي بِالسَّلَامِ وَالتَّسْلِيم)
(حِين جَاءَ الأخوان مِنْكُم طروس ... نظمها فائق كدر نظيم)
(ثمَّ جَاءَ الْأَنَام نحوي سعياً ... يسْأَلُوا الصب عَن نباك الْعَظِيم)
(هَل تناسى الْأَمِير مِنْك وداداً ... أَو ثناه الخسيس بالتلويم)
(قلت كلا فَإِن ود أَمِيري ... مُحكم النَّص كالكتاب الْقَدِيم)
(إِن يحيى الْأَمِير أعظم مولى ... لَا يُبَالِي بغادر وزنيم)
(إِنَّمَا الْكتب للمباعد مضى ... يَكْتَفِي بالرقوم أهل الرسوم)
وَذكره الخفاجي فِي كِتَابه وَقَالَ فِيهِ وَلم يزل سمح السجية بسام العشية لَا تلين قناته لغامز وَلَو صيره زَاد الْمنية إِلَى أَن أَصَابَت الرزايا بَنَات فُؤَاده بسهام المنايا فنضبت جداوله واستراحت حساده وعواذله وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى
ابْن السُّعُود بن أَحْمد بن أبي السُّعُود الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الْكَاتِب كَانَ جده أَبُو السُّعُود هَذَا من كبار التُّجَّار المياسير بِدِمَشْق وَله رياسة وَتقدم بَين أَبنَاء نَوعه وَجمع أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ لَهُ أوقاف دارة وإحسانات افرة وَولده أَحْمد كَانَ أَيْضا على أَثَره وَتزَوج بابنة الْعَلامَة مُحَمَّد الجوخي الْآتِي ذكره وجاءه مِنْهَا أَبُو السُّعُود المترجم وَنَشَأ فِي عز باهر ونعمة طائلة وَقَرَأَ وتنبل وابتلى بمحبة غُلَام وَأنْفق عَلَيْهِ مَالا كثيرا وَكَانَ الْغُلَام كثير التجني عَلَيْهِ وَاتفقَ أَن أهل صَاحب التَّرْجَمَة أَكْثرُوا فِي لومه وتعنيفه فَلم يرجع عَمَّا كَانَ فِيهِ وَأَدَّاهُ ولهه وغرامه إِلَى قتل نَفسه قيل أَنه أكل سَبْعَة دَرَاهِم من الأفيون وعولج فَلم يفد علاجه وَمَات من ليلته وَهُوَ الَّذِي أحدث هَذِه الفعلة بِدِمَشْق وَكَانَ النَّاس عَنْهَا غافلين وَبعد ذَلِك تبعه فِي فعلهَا أنَاس واشتهر هَذَا الْأَمر وَهَذِه الْقِصَّة مَشْهُورَة حَتَّى صَارَت بَين أهالي دمشق مدَار التَّمْثِيل بهَا فِي أغراض كَثِيرَة وَبِالْجُمْلَةِ فقد فتح مبدعها بَابا شنيعاً وارتكب امراً فظيعاً وَكَانَت وَفَاته فِي يرمضان سنة سِتّ وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وعمره خمس
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.