عَلَيْهِ ليقبل ثمَّ خلص وسافر حَاجا فاجتاز بِأبي فَارس وأكرموا وُرُوده وصل لمَكَّة بعد الثَّلَاثِينَ بِيَسِير وَتردد مِنْهَا للزيارة النَّبَوِيَّة ثمَّ سَافر لمصر وَلما قدم الْقَاهِرَة أَخذ عَن المقريزي بعض كِتَابه إمتاع الأسماع وَقيل إِنَّه عرض عَلَيْهِ الْقَضَاء بعد الْبِسَاطِيّ فَلم يُوَافق، وترجمه المقريزي فِي عقوده فَقَالَ وَنعم الرجل هُوَ أَخْبرنِي أَنه فِي سنة عشْرين كثرت الأمطار والسيول بأعمال فاس فَظهر إِنْسَان طوله ذِرَاع فِي عرض شبر. ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَتوجه مِنْهَا فِي الْبَحْر لبلاده فَأسر بِجَزِيرَة رودس ثمَّ خلص بِمَال جبي لَهُ من الْقَاهِرَة وَعَاد إِلَيْهَا ثمَّ سَافر مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَبَلغنَا مَوته وَهُوَ بالصحراء قبل وُصُوله انْتهى. وَهُوَ مِمَّن تميز فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا كالفرائض والحساب وَبحث عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة الْعُمْدَة فِي الحَدِيث وألفية النَّحْو والرسالة لِابْنِ أبي زيد وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَأذن لَهُ فِي الإقراء والمحيوي عبد الْقَادِر إِلَى الرَّضَاع من تَهْذِيب البرادعي وفرائض ابْن الْحَاجِب وَإِلَى بَاب الضروب من تَلْخِيص ابْن الْبَنَّا فِي الْحساب وَالْبَعْض من التسهيل وَالْمُغني وَأذن لَهُ فِي إقراء الْفِقْه والعربية والحساب وَقَالَ أَنه لم ير من الْعلمَاء أعظم مِنْهُ بَحر لَا يجارى فِي الْفِقْه والعربية وعلوم الْأَدَب والقراءات مَعَ حسن الْخلق وَكَثْرَة التَّوَاضُع واللطافة لكنه يَعْتَرِيه فِي أثْنَاء تدريسه بعض غيبَة وَأَنه دخل التكرور بعد الْأسر فَأَقَامَ سنة يقْرَأ بهَا التفسيرن وَمَات هُنَاكَ وَكَذَا أَخذ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ وَآخَرُونَ وأرخه ابْن عزم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.
٤٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عمرَان بن أبي بكر بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا الشهَاب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الفولاذي. / ولد فِي سِتَّة أَربع أَو سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على عُثْمَان الْحداد وَحفظ الْحَاوِي والألفية والحاجبية والمنهاج الْأَصْلِيّ وتفقه بالجمال)