(ووالدي دَامَ بقا سودده ... لم يبْق فِيهَا للكمال موضعا)
وَكَذَا كتبت عَنهُ من نظمه غير هَذَا مِمَّا أودعته فِي المعجم وَغَيره بل سمع شَيخنَا من لَفظه حِين كَانَا مسافرين سحبة الركاب السلطاني إِلَى آمد بِظَاهِر البيرة قصيدة الأديب شيخ على الَّتِي امتدح بهَا الْبَدْر بن الشهَاب مَحْمُود وسمعها الْكَمَال من ناظمها وَهِي مثبتة عِنْدِي فِي مَكَان آخر. ومحاسنه كَثِيرَة حَتَّى شاع بهَا ذكره وَبعد فِيهَا صيته وَصَارَ كَمَا قيل قل أَن ترى الْعُيُون فِي مَجْمُوعه مثله. وَله اعتراضات جَيِّدَة على شرح بديعية ابْن حجَّة. وَاسْتمرّ على جلالته حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشرى صفر سنة سِتّ وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ بسبيل المؤمني فِي مشْهد حافل شهده السُّلْطَان والأمراء وَسَائِر الْقُضَاة وَالْأَئِمَّة والأعيان تقدمهم أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَدفن بتربة أَبِيه الْمُجَاورَة لقبة الإِمَام الشَّافِعِي من القرافة وأسف النَّاس على فَقده وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وعَلى جلّ أَوْصَافه وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله، ورثاه غير وَاحِد وَحصل التغالي فِي كتبه بِحَيْثُ بِيعَتْ بأغلى الْأَثْمَان ووفيت دُيُونه وَهِي كَثِيرَة جدا مِنْهَا وَظهر بذلك حسن نِيَّته فِي كرمه وعطيته. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مُقْتَصرا على أَنه ولي كِتَابَة السِّرّ بعد أَبِيه فِي)
الْأَيَّام المؤيدية رَحمَه الله وإيانا.
٥٨٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى رَضِي الدّين بن الشَّمْس بن نَاصِر الدّين الإسحاقي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي جده وَيعرف بِابْن