لباب الْمُحب كَاتب السِّرّ الشريف لعمل حسابه المشمول بالتبديل والتحريف فَلم يتم لَهُ أمره بل قَصم ظَهره وانقضى عمره. وَمَات عَن قرب سنة أَربع وَسِتِّينَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الْعشْرين من الْمحرم وَلَا تمكن وَارثه من كفن مِمَّا هُوَ فِي حوزته وَلَا لَهُ تسلم حَتَّى تصدق مُحَمَّد بن الأهناسي عَلَيْهِ بالكفن الجالب لكل مَكْرُوه وعفن وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد عقب الصَّلَاة بِجَامِع الْحَاكِم الشهير وَمَشى فِي جنَازَته فِيمَا قيل نَحْو سَبْعَة أنفس بالتقدير أَو بالتحرير ولسان حَاله ينشد:
(إِلَى حتفي سَعَة قدمى ... أرى قدمي أراق دمى)
وَبكى الْعَوام لأجل قلَّة من تبعه لما رأى من الْعِزّ والجاه فسبحان الْقَادِر القاهر، وَقد لَقيته بِجَامِع طيلان من طرابلس فِي رحلتي إِلَيْهَا وَبَالغ فِي الْإِكْرَام والاحترام وَأرْسل إِلَى بِدَرَاهِم لَهَا وَقع فامتنعت من قبُولهَا بِحَيْثُ أَنه لما قدم الْقَاهِرَة حكى