نواب الشام بتلقيه وتعظيمه فتوجه ومعه أهله وأقاربه وألزامه وأموال فتلقاه نواب بهسنا وكختا وقاموا بخدمته إلى أن تلقاه نائب حلب وجهزه إلى دمشق فتلقاه نائبها وجهزه إلى مصر فتلقاه بيبرس والأمراء وطلع إلى القلعة فأكرم وأعطي إقطاعا جيدا وكذلك جماعة من ألزامه وكان وصوله إلى دمشق في ذي القعدة سنة ٧٠٣ ووصل القاهرة في ذي الحجة وكان طلوعه القلعة في أول سنة ٧٠٤ فأكرم وبجل وكان رأس الميمنة بعد توجه نائب الكرك وزوج الناصر ابنه إبراهيم بابنة بدر الدين هذا ولم يزل بعد الناصر معظما في جميع الدول حتى كان قد كتب له في سلطنة الصالح إسماعيل الوالدى الإمامي وكان يقال له يوم الموكب يا أتابك سبحان من أتى بك
وكان ينفع العلماء والصلحاء والفقراء حتى كان مبلغ صدقته بعد إخراج زكاة ماله في السنة ثمانية آلاف إردب قمح وأربعة آلاف درهم فضة رأيت بخط تقي الدين السبكي بعد أن أرخه وكان قد جمع العقل والدين والدنيا والرتبة العلية ليس في الأمراء أكبر منه ولا أنفذ كلمة وامتنع من الحكم بعد أن عرضت عليه النيابة مرات وكان لا يدخل إلا في خير وكان يحبنا ونحبه ومولده سنة ٦٧٥ وأول وصوله الديار المصرية في ذي الحجة سنة ٧٠٢ قلت وهو وهم منه فإنه إنما دخلها في آخر سنة ٧٠٣ أرخه البرزالي والجزري وغيرهما