ابن الأثير عوضا عن محيي الدين ابن فضل الله نقلا لمحيي الدين من دمشق إلى مصر فباشر شرف الدين بين يدي السلطان وقرأ القصص ووقع عليها في الدست ثم توجه إلى دمشق وأمر أن يجلس في دار العدل فكان أول من فعل ذلك ثم حضر إلى القاهرة صحبة النائب فخلع عليه الناصر وكان يعجبه شكله وكان كثير التجمل في ملبسه ومأكله ومركبه وكان كثير التصميم لكن إذا خلا الناس به ينبسط وكان يحلق رأسه بالموسى بيده ويلف عمامته بغير قبع مرة ويصلحها وهي على رأسه ولا ينظر إليها وتجيء غاية في الحسن وكان شديد القوى عظيم الهمة وله نظم حسن فمنه ما قاله ملغزا في ليل
(أيما اسم يغشى الأنام جميعا … وإذا ما فكرت لي ثلثاه)
(إن ترك في هجائه منه حرفا … لك منه مصحفا طرفاه)
وله ومعناه مطروق إلا أنه أعجبني لانسجامه
(بعثت رسولا للحبيب لعله … يبرهن عن وجدي له ويترجم)
(فلما رآه حار من فرط حسنه … فما عاد إلا وهو فيه متيم)
ثم أحضره مرة أخرى سنة ٣٢ فأقره في كتابة السر بمصر ورد