فَلَمَّا تسلطن الْمَنْصُور هَذَا اضْطَرَبَتْ الْأُمُور، وتحكم غَيره فِي المملكة؛ فَعظم ذَلِك عَلَيْهِ، وَصَارَ يتلفت إِلَى عود النَّاصِر بِكُل مَا تصل قدرته إِلَيْهِ.
فَلَمَّا رأى سعد الدّين [إِبْرَاهِيم] بن غراب [ذَلِك]- وَكَانَ [الْملك] النَّاصِر مختفيا عِنْده - أعلمهُ بِهِ؛ ففرح يشبك بذلك [وَأخذ فِي التَّدْبِير لخُرُوج النَّاصِر وَعوده إِلَى الْملك، إِلَى أَن تمّ لَهُ ذَلِك] .
فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة [من] سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة [الْمَذْكُورَة] ظهر [الْملك] النَّاصِر فرج من بَيت سودون الحمزاوي، وتلاحق بِهِ كثير من الْأُمَرَاء والمماليك السُّلْطَانِيَّة. وَلم يطلع الْفجْر حَتَّى ركب [الْملك] النَّاصِر بِآلَة الْحَرْب، وَسَار بِمن مَعَه يُرِيد الطُّلُوع إِلَى قلعة الْجَبَل؛ مَنعه جمَاعَة من الْأُمَرَاء من الطُّلُوع وهم: سودون المحمدي، الْأَمِير آخور، [و] أينال باي بن قجماس، وبيبرس الأتابك، وسودون المارديني، ويشبك بن أزدمر فِي آخَرين.
وقاتلوه سَاعَة، ثمَّ إنهزموا. وَملك النَّاصِر قلعة الْجَبَل، وخلع أَخَاهُ الْمَنْصُور هَذَا، وَسكن روعه وَأحسن إِلَيْهِ، وَعَاد إِلَى ملكه، وَأمْسك الْأُمَرَاء الْمَذْكُورين، وحبسهم، وقتلهم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.