وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وقصده إِلَى صنعاء جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت مشدودة ثمَّ ألف ثمَّ نون بن عبد الله بن سِنَان الشَّيْبَانِيّ نِسْبَة إِلَى جده هَذَا الْمَرْوِيّ الأَصْل خرجت بِهِ أمه حَامِلا بِهِ من مرو فولدته بِبَغْدَاد فِي أحد الربيعين من سنة أَربع وَسِتِّينَ ومئة وبلغه عَن إِبْرَاهِيم بن أبان الْآتِي ذكره فِي عدن فضل فقصده فَلم يجده كَمَا قيل فَقَالَ فِي سَبِيل الله الدريهمات الَّتِي أنفقناها فِي السّفر إِلَى إِبْرَاهِيم ثمَّ قدم إِلَى عبد الرَّزَّاق فِي صنعاء فَأخذ عَنهُ وَأقَام عِنْده مُدَّة وَسُئِلَ عَنهُ عبد الرَّزَّاق فَقَالَ مَا رَأَيْت أفقه مِنْهُ وَلَا أورع مِنْهُ بَلغنِي أَن نَفَقَته نفدت وَأَنه أكرى نَفسه من الحمالين حَتَّى قدم صنعاء فَأخذت عشرَة دَنَانِير وخلوت بِهِ وَقلت لَهُ إِنَّه لَا يجْتَمع عندنَا الدَّنَانِير وَقد وجدت مَعَ النِّسَاء عشرَة دَنَانِير فَخذهَا أنفقها فَإِنِّي أَرْجُو أَن لَا تنفد حَتَّى قد تهَيَّأ غَيرهَا فَتَبَسَّمَ وَقَالَ يَا أَبَا بكر لَو قبلت شَيْئا من النَّاس قبلت مِنْك
وَأخذ عَن عبد الْملك الذمارِي وَقَالَ سَأَلته أَيْن بلد طَاوُوس فَقَالَ هُوَ من أهل الْجند وَكَانَ ذَا علم شهير وَفقه كثير أحد أَعْيَان الْإِسْلَام وفضلاء الْأَنَام وَكتابه الْمسند وَمَا جمع فِيهِ من الْأَحَادِيث الَّتِي لم تتفق لغيره يدلان على تميزه على سَائِر الْفُقَهَاء والمحدثين وَذكروا أَنه يحفظ ألف ألف حَدِيث
وَلما قدم الشَّافِعِي بَغْدَاد صَحبه واختص بِهِ وَلما خرج من بَغْدَاد سُئِلَ عَن من خَلفه فِيهَا فَقَالَ مَا خلفت بهَا أتقى وَلَا أفقه من ابْن حَنْبَل
أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أَمْثَال مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يكن لَهُ فِي آخر عمره نَظِير فِي سَعَة الْعلم ودقة الْعَمَل إِلَى أَن توفّي نَهَار الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ومئتين