فقد كفر وَلَقَد شاركت النَّاس فِي علمهمْ وَعلمت كثيرا مِمَّا لم يعلمُوا وَوجدت أعلم النَّاس بِهَذَا الْأَمر الَّذِي تمترون بِهِ أسكتهم عَنهُ وَرَأَيْت أجهلهم بِهِ أنطقهم وَوجدت النَّاظر فِيهِ كالناظر فِي شُعَاع الشَّمْس كلما ازْدَادَ فِيهَا تأملا ازْدَادَ فِيهَا تحيرا وَكَانَ النَّاس إِذْ ذَاك قد أفاضوا فِي ذكر الْقدر وَقد قَرَأت كتب عبد الله بن سَلام وَكتب كَعْب الْأَحْبَار وقرأت التَّوْرَاة فَوجدت فِيهَا أَنا الله خَالق الْخَيْر ومقدره وطوبى لمن قدرته على يَدَيْهِ وَأَنا خَالق الشَّرّ ومقدره فويل لمن قدرته على يَدَيْهِ من خلقي وقرأت الْإِنْجِيل فَوَجَدته كَذَلِك حج سنة مئة وَحج فِيهَا جمع من الْعلمَاء فيهم الْحسن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَغَيرهمَا فَاجْتمعُوا جَمِيعًا إِلَى مَوضِع بِالْحرم وتذاكروا الْعلم ثمَّ أَرَادوا ذكر الْقدر فَقطع عَلَيْهِم وهب الْكَلَام واستفتح فِي ذكر الْحَمد وَالثنَاء وَلم يزل متكلما بذلك حَتَّى طلع الْفجْر وافترقوا وَلم يخوضوا فِي شَيْء
وَحج مرّة فَلَمَّا صَار بِمَكَّة وَقد اجْتمع فِي الحجيج جمَاعَة من الْعلمَاء فَصنعَ لَهُم عَطاء بن أبي رَبَاح طَعَاما فِي منزله ودعاهم إِلَيْهِ فَلَمَّا أَمْسوا وَكَانَ فيهم الْحسن أَيْضا وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس فَتكلم الْحسن وَغَيره فِي وصف الله وعظمته وجلاله ثمَّ قَالَ لوهب تكلم فَأخذ يتَكَلَّم فِي تَعْظِيم الرب وتنزيهه ثمَّ لم يزل كَذَلِك حَتَّى قَامُوا لصَلَاة الصُّبْح وَلم يحل وهب حبوته فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَة يَا أَبَا عبد الله كَانَ لنا فِي أَنْفُسنَا قدر فصغرته عندنَا وَجَاء رجل فَقَالَ إِنِّي سَمِعت فلَانا يشتمك فَغَضب وَقَالَ مَا وجد الشَّيْطَان إِلَيّ رَسُولا غَيْرك
ثمَّ إِن الرجل الْمَنْقُول عَنهُ أَتَى عقب ذَلِك وَسلم عَلَيْهِ وأكرمه وَمد يَده وَصَافحهُ وَأَجْلسهُ إِلَى جنبه وَقَالَ الْإِيمَان عُرْيَان لِبَاسه التَّقْوَى وزينته الحيا وجماله الْفِقْه
وَكَانَ يؤم النَّاس بِقِيَام رَمَضَان ويوتر بهم فَإِذا رفع رَأسه قنت فَيَقُول اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد الدَّائِم السرمد حمدا لَا يُحْصِيه الْعدَد وَلَا يقطعهُ الْأَبَد كَمَا يَنْبَغِي لَك أَن تحمد وكما أَنْت لَهُ أهل وكما هُوَ لَك علينا ثمَّ يرفع النَّاس أَصْوَاتهم بِالدُّعَاءِ فَلَا يسمع مَا يَقُول وَكَانَ يرفع يَدَيْهِ حِين التَّكْبِير للرُّكُوع وَحين الرّفْع مِنْهُ وَلَا يفعل ذَلِك فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.