فأبدأ بِيَحْيَى لكَونه من أَعْيَان النَّاس علما وَعَملا ولتقدم زَمَانه وسلامته من الْبِدْعَة قَالَ ابْن خلكان فِي حَقه هُوَ أَبُو مُحَمَّد يحيى بن أَكْثَم بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْكَاف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَبعدهَا مِيم بن مُحَمَّد بن قطن بن سمْعَان بن مشينج التَّمِيمِي الأسيدي الْمروزِي من ولد أَكْثَم بن صَيْفِي التَّمِيمِي حَكِيم الْعَرَب والأسيدي الْمروزِي بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين الْمُهْملَة وخفض الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وتشديدها ثمَّ دَال مُهْملَة ثمَّ يَاء نِسْبَة إِلَى بطن من تَمِيم وَكَانَ سني الْمَذْهَب سليما من الْبِدْعَة وَكَانَ أحد أَعْلَام الدُّنْيَا سمع من ابْن الْمُبَارك وَابْن عُيَيْنَة وَغَيرهمَا وَرُبمَا قد ذكرت قصَّته مَعَ ابْن عُيَيْنَة حِين ذكرته وَكَانَ مِمَّن اشْتهر أمره وَعرف خَيره وَلم يسْتَتر عَن الصَّغِير وَالْكَبِير من النَّاس فَضله وَعلمه ورئاسته وسياسته لأَمره وَأمر أهل زَمَانه من الْخُلَفَاء والملوك وَاسع الْعلم بالفقه كثير الْأَدَب حسن الْعَارِضَة قَائِم بِكُل معضلة غلب على الْمَأْمُون حَتَّى لم يتقدمه أحد عِنْده من النَّاس جَمِيعًا وقلده قَضَاء الْقُضَاة وتدابير المملكة وَكَانَ أول ولَايَة تولاها الْبَصْرَة سنة اثْنَتَيْنِ ومئتين بعد إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن الإِمَام أبي حنيفَة وَكَانَ يَقُول من قَالَ إِن الْقُرْآن مَخْلُوق استتيب فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه
وَيُقَال كَانَ ليحيى هَذَا يَوْم فِي الْإِسْلَام وَلم يكن لأحد مثله وَالْعجب كَيفَ أسقط الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق ذكره من طبقاته وَكَانَت كتبه فِي الْفِقْه أجل كتب تَركهَا النَّاس لطولها وَله كتب فِي الْأُصُول كتاب أوردهُ عَن الْعِرَاقِيّين سَمَّاهُ التَّنْبِيه وَجرى بَينه وَبَين دَاوُد بن عَليّ الظَّاهِرِيّ مناظرات كَثِيرَة وَكَانَ من أدهى النَّاس وَأخْبرهمْ بالأمور سَأَلَهُ رجل وَهُوَ على الْقَضَاء فَقَالَ أصلح الله القَاضِي كم آكل فَقَالَ فَوق الْجُوع وَدون الشِّبَع فَقَالَ فكم أضْحك فَقَالَ حَتَّى يسفر وَجهك وَلَا يَعْلُو صَوْتك قَالَ فكم أبْكِي قَالَ لَا تمل الْبكاء من خشيَة الله قَالَ فكم أُخْفِي عَمَلي قَالَ مَا اسْتَطَعْت قَالَ فكم أظهر مِنْهُ قَالَ مَا يَقْتَدِي بك الْبر الْخَيْر ويؤمن عَلَيْك قَول النَّاس فَقَالَ سُبْحَانَ الله قَول فاطن وَعمل طَاعن
وَأما يَوْمه الَّذِي يعد لَهُ وَأَنه لم يكن لأحد مثله فَذكرُوا أَن الْمَأْمُون أَمر مناديا يُنَادي بِحل نِكَاح الْمُتْعَة فشق ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ لمُحَمد بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.