.. علقت يَدي مِنْكُم بِحَبل فَتى ... مَا فِي مرائر وده أمت ... وَصَارَ الْعلم إِلَى طبقَة اخرى فَيَنْبَغِي الْبِدَايَة بِالْإِمَامِ الَّذِي عَمت بركته وَظَهَرت شهرته وَهُوَ أَبُو أُسَامَة زيد بن عبد الله بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم اليفاعي بَلَدا وَهِي قَرْيَة بالمعافر تسمى يفاعة بِفَتْح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَالْفَاء ثمَّ ألف وَفتح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ هَاء بعْدهَا أثنى عَلَيْهِ ابْن سَمُرَة ثَنَاء مرضيا فَقَالَ كَانَ من أَعْيَان عُيُون الْعلمَاء فِي الْيمن وأفراد شُيُوخ الزَّمن أستاذ الأستاذين وَشَيخ المصنفين زيد بن عبد الله تدير الْجند تفقه فِي بدايته بِابْن جَعْفَر مقدم الذّكر وبإسحاق الصردفي وَتزَوج بِإِحْدَى ابْنَتَيْهِ كَمَا قدمنَا وارتحل مَكَّة فَأخذ بهَا عَن الشَّيْخَيْنِ الْإِمَامَيْنِ الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ الشَّاشِي وَأبي نصر الْبَنْدَنِيجِيّ مصنفات الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ثمَّ مصنفاتهما وَكَانَ من أَصْحَاب أبي إِسْحَاق ثمَّ عَاد إِلَى الْجند فَاجْتمع النَّاس إِلَيْهِ من نواح شَتَّى فقرأوا عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَن شَيْخه الإِمَام أَبُو بكر بن جَعْفَر فِي الْجند يدرس ويفتي فمالت قُلُوب النَّاس إِلَى هَذَا الْفَقِيه بِخِلَاف شَيْخه فَأخذُوا عَنهُ الْعلم وَكثر أَصْحَابه وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَنه كَانَ كلما وَصله طَالب أقرأه من غير بحث لَهُ عَن حسب أَو نسب وَالْإِمَام أَبُو بكر لَا يقرىء إِلَّا من تحقق حَسبه وَنسبه وصلاحه كَمَا قدمت ذَلِك فِي ذكره وَلَقَد سَأَلت بعض أهل الْمعرفَة عَن معنى ذَلِك فَقَالَ نظر الْفَقِيه أَبُو بكر إِلَى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تُؤْتوا الْحِكْمَة غير أَهلهَا فتظلموها وَذهب الْفَقِيه زيد إِلَى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يأتيكم أَقوام من أَطْرَاف الأَرْض يطْلبُونَ الْعلم فَاسْتَوْصُوا بهم خيرا وَلم يفرق بَين طَالب وطالب ثمَّ قَالَ وَقَول الْحُكَمَاء يمِيل إِلَى تَرْجِيح مَذْهَب الْفَقِيه أبي بكر إِذْ صَحَّ عَن بزرجمهر أَنه قَالَ لَا تعلمُوا أَوْلَاد السفلة الْعُلُوم فَإِنَّهُم مَتى علموها طالبوا معالي الْأُمُور فَإِن نالوها أولعوا بمذلة الْأَحْرَار كَمَا يرْوى ذَلِك فِي الْمشَاهد وَأَبَان ذَلِك عَن جمَاعَة لَوْلَا خشيَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.