وَهُوَ فِي الرَّابِعَة من سني عمره غشي عينه الْيُمْنَى بَيَاض وَذَهَبت الْيُسْرَى جملَة وَدخل بَغْدَاد مرَّتَيْنِ مرّة فِي سنة ثَمَانِي وَسِتِّينَ وثلثمئة وَالْأُخْرَى فِي سنة تسع وَتِسْعين أَقَامَ فِي هَذَا الدُّخُول سنة وَسَبْعَة أشهر ثمَّ رَجَعَ المعرة فَلَزِمَ منزله وسمى نَفسه رهين المحبسين للُزُوم منزله وَذَهَاب بَصَره وَغلب عَلَيْهِ مُعْتَقد الْحُكَمَاء فَأَقَامَ خمْسا وَأَرْبَعين سنة لَا يَأْكُل اللَّحْم يُرِيد أَن لَا يَأْتِي أكله إِلَّا بِالذبْحِ وَهُوَ تَعْذِيب وَغير جَائِز التعذيب وَلَا الإيلام مُطلقًا فِي جَمِيع الْحَيَوَانَات وَعمل الشّعْر وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة
قَالَ ابْن خلكان من شعره فِي اللُّزُوم ... لَا تَطْلُبن بِغَيْر حَظّ رُتْبَة ... قلم البليغ بِغَيْر حَظّ مغزل
سكن السما كَانَ السَّمَاء كِلَاهُمَا ... هَذَا لَهُ رمح وَهَذَا أعزل ... وَقد تقدم الذّكر أَنه كَانَ على مُعْتَقد الْأَطِبَّاء حُكيَ أَن الْوَزير أَبَا نصر أَحْمد بن يُوسُف دخل المعرة وَاجْتمعَ بِهِ فَشَكا إِلَيْهِ حَاله وَأَنه مُنْقَطع عَن النَّاس وهم لَا يَدعُونَهُ من أذاهم اتهمهم أَنهم يكفرونه فَقَالَ لَهُ الْوَزير مَا لَهُم وَلَك وَقد تركت لَهُم الدُّنْيَا والاخرة فَقَالَ أَبُو الْعَلَاء وَالْآخِرَة أَيْضا وَالْآخِرَة وَجعل يكررها ويتألم
إِن كثيرا من الْعلمَاء يَعْتَقِدُونَ مروقه عَن الدّين وَمَوته على ذَلِك وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّه تَابَ قبل الْمَوْت ثمَّ قابلوا ذَلِك بَين قَائِل لصِحَّته وَقَائِل إِنَّه لم يكن إِلَّا خشيَة نفور النَّاس عَن قبرانه وشهود جنَازَته فَالله تَعَالَى يعصمنا من الْخَطَأ ويوفقنا لاستعطاء الْعَطاء وَاسْتدلَّ قَائِل ذَلِك بِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِي مرض مَوته ثمَّ أوصى أَن يكْتب على قَبره مَا يُحَقّق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.