سنة خمس عشرَة وأربعمئة كَأَنَّهُ جَالس فِي بَيت لَا أعرفهُ على شَيْء مُرْتَفع شبه الدكة وناس جُلُوس دونه قَلِيلا فَدخلت عَلَيْهِ ودنوت مِنْهُ وَقلت لَهُ يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك إِنَّه قد اقْترب أَجلي وَأُرِيد مِنْك أَن تلبس قَمِيصِي هَذَا لآمر بتكفيني فِيهِ بعد الْمَوْت فَعَسَى الله أَن يقيني بِهِ حر جَهَنَّم فَرَأَيْت الْقَمِيص على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ لم أره ثمَّ قَامَ رَسُول الله إِلَى مَوضِع آخر وَرَأَيْت صَدره مكشوفا لَا قَمِيص عَلَيْهِ فدنوت مِنْهُ وعانقته وعانقني وألزقت صَدْرِي إِلَى صَدره حَتَّى حسست خشونة شعر صَدره بصدري وَجعلت فمي إِلَى فَمه وهممت أسأله يبزق فِي فمي وَقلت لَهُ سل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي الرفيق الْأَعْلَى وَهُوَ مَعَ ذَلِك يضمني إِلَى صَدره ويجيبني إِلَى مَا أسأله وَيَدْعُو لي وَأَنا أضمه إِلَى صَدْرِي ثمَّ قَامَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَوضِع آخر وَقَعَدت بَين يَدَيْهِ وَأَقْبل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَليّ يعرض لي بِشَيْء أهبه لامْرَأَة كَانَت بَين يَدَيْهِ وَقت دخولي عَلَيْهِ فَنَظَرت إِلَيْهَا وَفتحت صرارا كَانَت بثوبي فَقلت لَهُ وَالله يَا رَسُول الله مَا معي إِلَّا هَذَا وَوجدت بالصرا دينارين مطوقين ودريهمات نَحْو عشْرين لم أعدهَا وسلمت ذَلِك إِلَيْهِ وانتهيت
وَكنت قد رَأَيْته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد الْقيام الأول وَلبس الْقَمِيص قد تنَاول من مَوضِع آخر منديلا مدرحاد منقشا مطرزا بأحمر فَقلت فِي نَفسِي كَأَنَّهُ يُرِيد أَن يرد عَليّ الْقَمِيص ويهب لي المنديل ثمَّ مضى إِلَى الْموضع الثَّانِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَزَقَنِي الله شَفَاعَته وَلَا حرمني النّظر إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة بمنه وَكَرمه وَقد تركت الْقَمِيص وأوصيتهم يكفنوني بِهِ
قَالَ الشِّيرَازِيّ وَهُوَ الَّذِي روى الْخَبَر عَن هَذَا أبي الْخطاب وَقد سألناه إِخْرَاج الْقَمِيص فَأخْرجهُ ولبسناه وأعطانا مِنْهُ شَيْئا
قَالَ الشِّيرَازِيّ وَسمعت مِنْهُ أَيْضا قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي دخلت دَارا فَلَقِيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِما تَحت الدَّار بَين ثَانِي حَانُوت وَمَعَهُ جمَاعَة أعرف بَعضهم وهم قيام لقِيَامه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ بالموضع سراج موقد فَقلت يَا رَسُول الله قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ} وروينا عَنْك أَنَّك قلت ادخرت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.