بين هاتين العبارتين فرق ينبغي التنبه له، فإن معنى العبارة الأولى كثرة تفرده.
وقولهم:"حديث منكر". اصطلح المتأخرون على أن المنكر هو الحديث الذي رواه ضعيف مخالفا للثقة.
لكن المتقدمين كثيرا ما يطلقون النكارة على مجرد التفرد، ولو كان الراوي ثقة، وذلك كثير في كلام الإمام أحمد بن حنبل، ودحيم، وغيرهما (٢).
ومن هذا تعلم خطأ من ضعف يزيد بن خصيفة راوية حديث أن الصحابة كانوا في عهد عمر يصلون التراويح عشرين ركعة، حيث ضعفه شيئا لأن الإمام أحمد قال فيه في رواية عنه:"منكر الحديث"، وقد عرفت أن هذا القول من الإمام أحمد لا يقتضي تضعيف الحديث، بل هو حكم منه بأنه يتفرد بأحاديث وليس يضر الثقة أن يتفرد بأحاديث، إنما يضره المخالفة، والمقصود هنا هو التفرد، بدليل أن أحمد رضي الله عنه وثقه أيضا، وكذلك اعتمد توثيقه جماهير العلماء.
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل: "قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر" أخرجه البخاري في علامات النبوة ٤: ١٩٩ ومسلم في الإمارة "الأمر بلزوم الجماعة": ٦: ٢٠. (٢) ارجع في هذا إلى علوم الحديث: ٧١ - ٧٢، وتعليقنا الذي أوضحنا فيه ذلك. وانظر الرفع والتكميل: ٩٧.