قطب الْوُجُود وبركة كل مَوْجُود مولده لَيْلَة الثَّلَاث وَالْعِشْرين من رَمَضَان الْكَرِيم من سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثمانمئة فَنَشَأَ وَلسَانه معتقل من صَحِيح الْكَلَام إِلَى أَن بلغ عمره سَبْعَة أَعْوَام فَكَانَ وَالِده يرحمه وَيَأْتِي بِهِ إِلَى الْعلمَاء والصلحاء وَيطْلب مِنْهُم الدُّعَاء هَكَذَا أَخْبرنِي من لَفظه وَأَنه قَالَ رَأَيْت فِي النّوم شخصا جَاءَنِي فأطعمني شَيْئا فانتبهت وَأَنا أَتكَلّم كأفصح النَّاس وزالت العجمة الَّتِي كَانَت بلساني فَجئْت إِلَى وَالِدي وقصصت لَهُ مَا رَأَيْت ففرح بذلك وأدخلني إِلَى الْمُؤَدب ليعلمني الْقُرْآن الْعَظِيم فعلمني شهرا فَلم يفتح عَليّ شَيْئا فعذرني الْمعلم عَن الْقِرَاءَة تِلْكَ السَّاعَة إِلَى وَقت آخر فَنمت مهموما فَرَأَيْت فِي الْمَنَام الشَّخْص الَّذِي أَطْعمنِي بِمَا أَزَال عجمتي فأطعمني شَيْئا آخر فنبهت من نومي وَقد فتح الله بصيرتي فَكنت أَقرَأ فِي الْمُصحف الْكَرِيم من سُورَة الْبَقَرَة ولوحي فِي سُورَة ياسين ثمَّ بعد مُدَّة عوضني الله تَعَالَى عوض تِلْكَ العجمة الَّتِي لزمتني فِي صغر السن معرفَة لُغَة أَربع ألسن من ألسن الْعَجم قَالَ وَلما حفظ كتاب الله تَعَالَى قَرَأَ فِي الْفِقْه والنحو والْحَدِيث وَغير ذَلِك من سَائِر الْعُلُوم على الْأَئِمَّة كَالْإِمَامِ جمال الدّين مُحَمَّد الْأَكْبَر الْخياط وَالْإِمَام بدر الدّين الشظبي وَغَيرهمَا فَشهد لَهُ فِي صباه بالنجابة كل من عرفه وَأَجَازَ لَهُ الإِمَام ابْن الْخياط وَكتب لَهُ بِخَطِّهِ بذلك وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء مرضيا ومدحه مدحا عَظِيما بِمَا هُوَ أَهله هَذَا وعمره حِينَئِذٍ نَحْو عشْرين سنة ثمَّ قَرَأَ فِي علم الْأَسْمَاء والحقيقة على الإِمَام ابْن فاتك وتهذب على يَده ثمَّ أوفى حسن الْخط فَلَيْسَ فِي الْيمن جَمِيعه لَهُ نَظِير يحسن فِيهِ قَول البستي
(إِذا بَرى قَلما يَوْمًا ليعمله ... يَقُول هز غَدَاة الروع غائله)
(وَإِن أَمر على رق أنامله ... أقرّ بِالرّقِّ كتاب الْأَنَام لَهُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.