مستصرخين ومستنجدين أحضرني وأعلمني الْحَال وَقَالَ تمْضِي إِلَى عمك أَسد الدّين بحمص مَعَ رَسُولي إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بالحضور وتحثه أَنْت على الْإِسْرَاع فَمَا يحْتَمل الْأَمر التَّأْخِير قَالَ فَفعلت فَلَمَّا فارقنا حلب على ميل مِنْهَا لقيناه قادماً فِي هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ لَهُ نور الدّين تجهز للمسير فَامْتنعَ خوفًا من غدرهم أَولا وَعدم مَا يُنْفِقهُ فِي العساكر ثَانِيًا فَأعْطَاهُ نور الدّين الْأَمْوَال وَالرِّجَال وَقَالَ لَهُ إِن تَأَخَّرت أَنْت عَن الْمسير إِلَى مصر فالمصلحة تَقْتَضِي أَن أَسِير أَنا بنفسي إِلَيْهَا فإننا إِن أهملنا أمرهَا ملكهَا الفرنج وَلَا يبْقى مَعَهم مقَام بِالشَّام وَغَيره قَالَ فَالْتَفت إليَّ عمي أَسد الدّين وَقَالَ تجهز يَا يُوسُف قَالَ فَكَأَنَّمَا ضرب قلبِي بسكين فَقلت وَالله لَو أَعْطَيْت ملك مصر مَا سرت إِلَيْهَا فَلَقَد قاسيت بالإسكندرية من المشاق مَا لَا أنساه أبدا فَقَالَ عمي لنُور الدّين لَا بُد من مسيره معي فترسم لَهُ فَأمرنِي نور الدّين وَأَنا استقيله فانقضى الْمجْلس ثمَّ جمع أَسد الدّين العساكر من التركمان وَغَيرهم وَلم يبْق غير الْمسير فَقَالَ لي نور الدّين لَا بُد من مسيرك مَعَ عمك فشكوت إِلَيْهِ الضائقة وَقلة الدَّوَابّ وَمَا أحتاج إِلَيْهِ فَأَعْطَانِي مَا تجهزت بِهِ وكأنما أساق إِلَى الْمَوْت وَكَانَ نور الدّين مهيباً مخوفا مَعَ لينه وَرَحمته فسرت مَعَه فَلَمَّا أستقر أمره وَتُوفِّي أَعْطَانِي الله من ملكهَا مَا لَا كنت أتوقعه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.