سَوَّلت لَهُ نَفسه الخائنة إِعْمَال تِلْكَ الْحِيلَة فِي ابْني سُهَيْل أَو استنزالهما بالإرغاب فِي الثّمن فضمن لِابْنِ هود أَمرهمَا وَطلب مِنْهُ تَجْهِيزه فِي عَسْكَر يَسْتَعِين بِهِ على محاولته فأسعفه وَلما وصل إِلَى حضيض شقورة لم يقدّم شَيْئا على الصعُود إِلَيْهِمَا مَعَ صَاحِبيهِ الملازمين لَهُ وهما جَابر وهاد اللَّذَان يَقُول فيهمَا من كلمة لَهُ
(عطّلت من حلي الرّكاب جيادي ... وسلبت أَعْنَاق الرِّجَال صعادي)
(فَإِذا كسرت فثمّ خدن جَابر ... وَإِذا ضللت فثم آخر هاد)
كَذَا أنْشد ابْن قَاسم وَلَا يعرف هَذَا الْبَيْت فِي قصيدته وَهِي شهيرة جليلة يُرَاجع بهَا أَبَا عِيسَى بن لبّون أَو أَخَاهُ أَبَا مُحَمَّد وَالْبَيْت الأول يرويهِ أَبُو الطَّاهِر التَّمِيمِي
(عطّلت من حلي السُّرُوج جيادي ... وسلبت أَعْنَاق الْمطِي صعادي)
قَالَ وَلما انْتهى ابْن عمار من مصعدها إِلَى درج لَا يتخطاه الصاعد حَتَّى يجذب بضبعه تقدم هُوَ فَرفع بِالْأَيْدِي وأشير على صَاحِبيهِ فولّيا منحدرين وَاحْتمل هُوَ إِلَى ذرْوَة القصبة فَشد وثَاقه وَانْصَرف عَسْكَر سرقسطة وَكَانَ ابْن عمار قد أحقد هذَيْن الْعَبْدَيْنِ حِين كتب أَيَّام رئاسته بمرسية إِلَيْهِمَا بِشعر أَوله
(شمخت بكم فشمختم الأجبال ... تستنزل الْأَفْعَال)
وَبعد قبضهما عَلَيْهِ طلبا بَيْعه من رُؤَسَاء الأندلس فتثاقلوا جَمِيعًا عَن ذَلِك وخفّ ابْن عباد إِلَيْهِ فأنفذ نَحْوهمَا بِكُل مَا سألاه ابْنه يزِيد الْمُسَمّى بالراضي فَنزلَا على حكمه وأسلماها إِلَيْهِ وإياه إِلَيْهِ فقدّم على الْحصن وَانْصَرف إِلَى أَبِيه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.