وأسسوا لدين الله قَوَاعِد وأركانا وملكوا من الْمغرب بلادا مُعْتَبرَة وأوطانا فَلَمَّا وصل ذَلِك إِلَيْك أَلْقَت إِلَيْك الْعباد أعنتها وملكتك أزمتها غير مبدلين وَلَا مغيرين وَلَا باغين وَلَا منكرين إِلَى أَن قَامَ عَلَيْك عمك بحجته الَّتِي لَا يمكنك جَحدهَا حَسْبَمَا ثَبت كَمَا يجب عقدهَا فَخرجت مبادرا لَهُ بدفعها ولقيته بهَا وَأَنت وَاسِطَة عقدهَا وحامل راية عهدها وعمك فِي فِئَة لَا يخْطر على بَال عَاقل أَن يُقَابل جندا من جنودك أَو يدافع مَا تَحت لِوَاء من ألويتك وبنودك فَمَا هُوَ إِلَّا أَن جرى الْقِتَال وَحضر النزال رجعت على عقبك هَارِبا هروب مطرود بقصاص وجنودك تناديك ولات حِين مناص فَتركت عددك ومحلتك بِكُل مَا فِيهَا وخلفتها لعدوك ينهبها ويسبيها وهربت عَن مَدِينَة فاس المحروسة وسكانها يُنَادُونَك لمن تركتنا وَإِلَى من تكلنا فَلم تلْتَفت إِلَيْهِم وَأسْلمت بِلَادهمْ على مَا فِيهَا من خَزَائِن الْأَمْوَال وَالْعدَد الوافرة وَالرِّجَال والأسوار المرتفعة الْمَانِعَة وَالْمَدينَة الْمَشْهُورَة الجامعة فَأصْبح أَهلهَا وَالْيَد العادية من المفسدين تُرِيدُ أَن تمتد إِلَى الْحَرِيم وَالْأَوْلَاد والطارف والتلاد وَلَا دَافع عَن الضُّعَفَاء وَالْمَسَاكِين إِلَّا الله تَعَالَى الَّذِي قَالَ فِي مثلهم {وَمن أصدق من الله قيلا} {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا} فَمَا أمكنهم بعد هروبك عَنْهُم وإسلامك لَهُم فوضى مهملين إِلَّا النّظر فِي أَمرهم وإعمال الْفِكر فِي التَّدْبِير على أنفسهم فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذا بعمك بجُنُوده على بَاب مدينتهم قَائِما بحجته سالكا فِي ذَلِك سَبِيل أَبِيه رَحمَه الله ومحجته حَسْبَمَا تقرر ذَلِك عنْدكُمْ وَظهر وَلم يخف عَنْكُم مِنْهُ عين وَلَا أثر إِذْ كَانَ مَوْلَانَا مُحَمَّد الْجد الْأَكْبَر عهد لأولاده مَوْلَانَا أَحْمد ومولانا مُحَمَّد الشَّيْخ وإخوانهم لَا يتَوَلَّى الْخلَافَة مِنْهُم وَلَا من أَوْلَادهم إِلَّا الْأَكْبَر فالأكبر فالتزموا ذَلِك إِلَى أَن كبر أَوْلَادهم فَطلب جدك من عمك الْوَفَاء بذلك فَامْتنعَ فقاتله على ذَلِك حَتَّى تمّ لَهُ الْأَمر وانتظم فعهد لوالدك الَّذِي كَانَ أكبر أَوْلَاده فَلم ينازعه أحد فِي ذَلِك إِلَى أَن ألْقى والدك رَحمَه الله ذَلِك وعهد إِلَيْك فَلم ينازعكم أحد فَأبى الله إِلَّا الْحق فَأعْطى ملكه لعمك الَّذِي هُوَ أكبركم بعد أَبِيك فَإِن سلمت هَذَا فَأَي حجَّة تدلي بهَا وَأي طَرِيق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.