الدليل الرابع: لم يُوجب الله تعالى ولا رسولُه - صلى الله عليه وسلم - على الناسِ أنْ يأخذوا بمذهب أحدٍ في جميعِ أمورِهم، ولم يحرِّم الله تعالى ولا رسولُه - صلى الله عليه وسلم - على الناسِ الخَروجَ عن مذاهبِهم (٢).
الدليل الأول: انتفاءُ الدليل الشرعي الموجِبِ والملزِمِ على المتمذهب اتباع مذهبِه فيما لم يعملْ به (٣)، وما لم يوجبْه الشرعُ فهو باطلٌ؛ لأنَّ التشريعَ بالرأي حرام (٤).
مناقشة الدليل الأول: لا يشملُ دليلُكم حالةَ ما إذا عَمِلَ المتمذهبُ بمذهبِه، فهو مقتصرٌ على بعضِ قولِكم (٥).
الدليل الثاني: إذا لم يجرْ للعامي الرجوعُ فيما عمل اتفاقًا، فالمتمذهبُ الملتزمُ مذهبًا معيّنًا أولى بعدمِ الجوازِ (٦).
مناقشة الدليل الثاني: لا نُسلّم الاتفاق على أنَّه ليسَ للعاميّ الرجوعُ فيما عمل، وقد تقدمَ بيانُ هذا في صدرِ المسألةِ.
(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤٢٧)، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (٢/ ٢٧٤)، ونفائس الأصول (٩/ ٤١٤٦، ٤١٤٨)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٩٢٠)، وبيان المختصر للأصبهاني (٣/ ٣٧٠)، والبحر المحيط (٦/ ٣٢٠)، ورفع النقاب للشوشاوي (٦/ ٦٧). (٢) انظر: التقرير والتحبير (٣/ ٣٥٠)، وتيسير التحرير (٤/ ٢٥٣)، والدر الفريد لأحمد الحموي (ص/ ١٠٦)، وفواتح الرحموت (٢/ ٤٠٦). (٣) انظر: التقرير والتحبير (٣/ ٣٥١)، وتيسير التحرير (٤/ ٢٥٤). (٤) انظر: فواتح الرحموت (٢/ ٤٠٦). (٥) انظر: المصدر السابق، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (٤/ ٦١٨). (٦) انظر: نشر البنود (٢/ ٣٤٨).