العوام، ومِن المعلومِ أنَّه لا عبرةَ بهم مع المجتهدين، فكيفَ بهم وحدهم؟ ! (١).
الوجه الثالث: لو سُلِّمُ انعقادُ الإجماعِ لما كانَ فيه دلالةٌ على وجوبِ الالتزامِ بالمذهبِ في جميعِ المسائلِ، وتحريمِ الخروجِ عنه؛ لأنَّه فعلٌ، وليس بقولٍ، وفعلُ الأُمَّة دليلٌ على الجوازِ، لا على الوجوبِ؛ لأنَّها عُصِمَت عن الحرامِ، لا عن المباحِ (٢).
الدليل الثاني: أن المتمذهبَ التزمَ مذهبَه كلَّه، فليس له أنْ يأخذَ بخلافِه (٣).
الدليل الثالث: قياسُ حالِ المتمذهب في هذه الصورة على مَنْ أَخَذَ بقولِ إمامِه وعَمِلَ به، فليس له الرجوعُ عنه (٤).
الدليل الرابع: لو لم نقلْ بمنعِ الخروجِ عن المذهب، لأدَّى ذلك إلى أنْ يأخذَ المتمذهبُ مِنْ أقوالِ العلماءِ ما هو أيسرُ عليه، وفي هذا مفسدةٌ ظاهرةٌ، فقلنا بالمنعِ؛ سدًّا للذريعةِ (٥)، وحفظًا على مصلحةِ التدين (٦).