ويكون الردُّ بالرجوعِ إلى الكتابِ والسنةِ، وأخذُ المجتهدِ قولَ مجتهدٍ آخر تقليدًا له ليس واحدًا ممَّا ذُكِرَ في الآيةِ (١).
مناقشة وجه الدلالة: أنَّ المجتهدَ إذا قلَّدَ مجتهدًا آخر، فقد ردَّ الحكمَ إلى الله تعالى وإلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ المجتهدَ المقلَّدَ عالمٌ بطرقِ الاجتهادِ، ولا يفتي إلا بحكمِ الله تعالى (٢).
الجواب عن المناقشة: أنَّ المجتهدَ مأمورٌ باتباعِ الكتابِ والسنةِ، وبالردِّ إليهما، فإذا تَرَكَ ذلك، وقلَّدَ مجتهدًا آخر، فقد تَرَكَ ما أُمر به مِن اتباعِ الكتابِ والسنةِ، وعَمِل بغيرِهما (٣).
الدليل الثالث: قال الله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ}(٤).
وجه الدلالة: أنَّ المجتهدَ مأمورٌ بالاعتبارِ، فإذا قلَّد غيرَه لم يأتِ بالاعتبارِ المأمورِ به في الآيةِ، فيكون تاركًا للمأمورِ (٥).
مناقشة وجه الدلالة: يلزمُ مِن استدلالكم بالآيةِ الكريمةِ أمرُ العامي بالاجتهادِ، ومنعُه مِن التقليدِ، وأنتم لا تقولون بهذا (٦).
الجواب عن المناقشة: خَرَجَ العاميُّ مِنْ عموم الأمرِ في الآيةِ؛ لعجزِه عن الاجتهادِ؛ فيبقى عمومُ الأمرِ في حقِّ المجتهدِ (٧).
(١) انظر: مقدمة في أصول الفقه لابن القصار (ص/ ١٤٢)، والعدة (٤/ ١٢٣١)، والتبصرة (ص/ ٤٠٤)، وشرح اللمع (٢/ ١٠١٥)، والتبصرة (٤/ ٤١٠)، والواضح في أصول الفقه (٥/ ٢٤٥). (٢) انظر: التبصرة (ص/ ٤٠٤)، وشرح اللمع (٢/ ١٠١٥)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٠)، والواضح في أصول الفقه (٥/ ٢٤٥). (٣) انظر: المصادر السابقة. (٤) من الآية (٩) من سورة الحشر. (٥) انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازى (٦/ ٨٤)، والإبهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٩٥٥). (٦) انظر: المصدرين السابقين. (٧) انظر: المصدرين السابقين.