واستمعْ إلى ما يقوله إمامُ الحرمين الجويني عن داودَ الظاهري (١): "وعندي أنَّ الشافعيَّ لو عاصر داودَ لما عدّه مِن العلماءِ"(٢). ويقولُ أيضًا عنه وعن الظاهريةِ:"ليسوا معدودين مِنْ علماءِ الشريعةِ"(٣).
نصَّ أبو إسحاقَ الشاطبيُّ على اشتراطِ معرفةِ مقاصدِ الشريعةِ الإسلاميةِ للمجتهدِ، فقالَ:"إنَّما تحصلُ درجةُ الاجتهادِ لمَنْ اتصفَ بوصفين: أحدهما: فهمُ مقاصدِ الشريعةِ على كمالِها"(٥).
(١) هو: داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان البغدادي، المعروف بداود الظاهري، ولد سنة ٢٠٠ هـ وقيل: ٢٠٢ هـ كان رئيس أهل الظاهر، إمامًا علامةً عالمًا ورعًا ناسكًا زاهدًا، من أوعية العلم، بصيرًا بمعاني القرآن، حافظًا للأثر، موصوفًا بالذكاء، انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد، من مؤلفاته: الإيضاح، والأصول، والدعاوى، والإجماع، وإبطال القياس، والعموم والخصوص، توفي سنة ٢٧٥ هـ. انظر ترجمته في: تاريخ مدينة السلام للخطيب (٩/ ٣٤٢)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (٢/ ٢٥٥)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٩٧)، وميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ١٤)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٢/ ٢٨٤)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١٧١). (٢) نقل كلامَ إمام الحرمين الزركشيُّ في: البحر المحيط (٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣). (٣) البرهان (٢/ ٥١٥). (٤) ثمة تعريفات لمقاصد الشريعة الإسلامية، منها: • تعريف الطاهر بن عاشور في كتابه: مقاصد الشريعة الإسلامية (٣/ ١٦٥): "المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع، أو معظمها؛ بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة". • تعريف علال الفاسي في كتابه: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (ص/ ٧): "الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها". • تعريف الدكتور يوسف العالم في كتابه: المقاصد العامة (ص/ ٨٣): "الغاية التي يرمي إليها التشريع، والأسرار التي وضعها الشارع الحكيم عند كل حكم من الأحكام". • تعريف الدكتور أحمد الريسوني في كتابه: نظرية المقاصد عند الشاطبي (ص/ ٧): "الغايات التي وضعت الشريعة؛ لأجل تحقيقها لمصلحة العباد". (٥) الموافقات (٥/ ٤١).