يقولُ الإمامُ الشافعي:"ولا يكون لأحدٍ أنْ يقيسَ حتى يكونَ عالمًا بما مضى قبله مِن السننِ، وأقاويلِ السلفِ، وإجماعِ الناسِ، واختلافِهم"(٤).
والفائدة من ذلك: أنْ لا يُحدثَ المجتهدُ قولًا يخالفُ أقوالَ مَنْ سبقه؛ فيخرجُ بذلك عن إجماعِهم الضمني (٥).
وألفتُ النظرَ إلى أنَّ مِن الأصوليين مَنْ ذَكَرَ عند اشتراطِ معرفةِ المسائلِ الإجماعيةِ: أنَّ على المجتهدِ معرفة مَنْ يُعتدُّ به في الإجماعِ، ومَنْ لا يُعتدُّ به (٦).
ولم أوردْ ما ذكروه هنا؛ لأنَّ هذه المسائلَ داخلةٌ في شرطِ معرفةِ علمِ أصولِ الفقهِ.
الشرط السادس: معرفةُ علمِ أصولِ الفقهِ.
لا يستريبُ أحدٌ في مدى أهميةِ أصولِ الفقهِ للمجتهدِ؛ إذ هو المعينُ في استنباطِ الأحكامِ الشرعيةِ مِن الأدلةِ بالطريقِ الصحيحِ.
(١) انظر: سلم الوصول لمحمد المطيعي (٤/ ٥٥٠). (٢) المصدر السابق. (٣) انظر: الإشارة في معرفة الأصول للباجي (ص/ ٣٢٨)، وشرح اللمع (٢/ ١٠٣٤)، وقواطع الأدلة (٥/ ٨)، وشرح تنقيح الفصول (ص/ ٤٣٧). (٤) الرسالة (ص/ ٥١٠). (٥) انظر: الغياثي للجويني (ص/ ٤٠١)، والبحر المحيط (٦/ ٢٠١)، ورفع النقاب للشوشاوي (٦/ ١١٣). (٦) انظر على سبيل المثال: شرح اللمع (٢/ ١٠٣٤)، وقواطع الأدلة (٥/ ٨ - ٩).