إذا نَظَرَ المجتهدُ في آيةٍ مِنْ آياتِ الأحكامِ، لزمه العلمُ بسببِ نزولها، إنْ كانَ لها سببُ نزولٍ (٤)؛ لما في معرفةِ سببِ النزولِ مِنْ أثرٍ في معرفةِ المرادِ بالآيةِ، وما يتعلق بها مِنْ تخصيصٍ أو تعميمٍ (٥).
ويؤكِّدُ أبو إسحاقَ الشاطبي على أهميةِ معرفةِ أسبابِ النزولِ لمَنْ أرادَ فهمَ القرآنِ على الوجهِ الصحيحِ، فيقول:"الجهلُ بأسبابِ التنزيلِ مُوقعٌ في الشبهِ والإشكالاتِ، ومُوْرِدٌ للنصوص الظاهرةِ مَوْرِد الإجمالِ حتى يقعَ الاختلافُ، وذلك مظنّة وقوعِ النزاعِ"(٦).
وإذا نَظَرَ المجتهدُ في حديثٍ مِنْ أحاديثِ الأحكام، لزمه معرفةُ سببِ ورودِه، إنْ كانَ له سببُ ورودٍ (٧)؛ للعلةِ ذاتِها المذكورةِ في معرفةِ سببِ نزولِ الآيةِ.
(١) انظر: نفائس الأصول (٩/ ٤٠١٧)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٨٢٩). (٢) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٥٨٠)، والإبهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٩٠٠)، والبحر المحيط (٦/ ٢٠٣)، ونهاية السول (٤/ ٥٥٣). (٣) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ١٦٣)، وشرح الكوكب الساطع للسيوطي (٤/ ١٢٢). (٤) انظر: نهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٨٣٠). (٥) انظر: تشنيف المسامع (٤/ ٥٧١)، والتحبير (٨/ ٣٨٧٥). (٦) الموافقات (٤/ ١٤٦). (٧) انظر: التحبير (٨/ ٣٨٧٥).