بغَيْرهَا وَهل هَذَا إِلَّا غَفلَة عَن فعل الْقَادِر الْحَكِيم أَو مغلطة فليت شعري كَيفَ نسبت مثل هَذِه الترهات إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ثمَّ خلط غثا بسمين وجدد فِي أثْنَاء ذَلِك ذكر قَاعِدَته تارات وأساء الْأَدَب فِي بعض ذَلِك بِإِطْلَاق الْغَفْلَة على مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى أَن قَالَ وَأما حِكْمَة سُؤال فِرْعَوْن عَن الْمَاهِيّة الإلهية فَلم يكن عَن جهل وَإِنَّمَا كَانَ عَن اختبار حَتَّى يرى جَوَابه مَعَ دَعْوَاهُ الرسَالَة عَن ربه وَقد علم فِرْعَوْن مرتبَة الْمُرْسلين فِي الْعلم فيستدل بجوابه على صدق دَعْوَاهُ
أَقُول مُحَصل كَلَامه فِي هَذَا الْمحل أَن فِرْعَوْن كَانَ من طائفته وَأهل مذْهبه الكمل على زَعمه الْفَاسِد وَأَنه من المستبدين بالمعرفة غير المحتاجين إِلَى الْأَنْبِيَاء وَإِلَى تقليدهم كَمَا تقدم فِي الْكَلِمَة الشعيبية
وَإِنَّمَا كالم مُوسَى ليختبر صدق دَعْوَاهُ وَمَعَ هَذَا يموه على قومه بِعَدَمِ صدقه فِي دَعْوَاهُ الرسَالَة وَعدم علمه بِمَا سَأَلَهُ عَنهُ إبْقَاء لمنصبه فَلهَذَا قَالَ وَسَأَلَ سُؤال إِيهَام لأجل الْحَاضِرين حَتَّى يعرفهُمْ من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ بِمَا شعر هُوَ فِي نَفسه فِي سُؤَاله فَإِذا أَجَابَهُ جَوَاب الْعلمَاء بِالْأَمر أظهر فِرْعَوْن إبْقَاء لمنصبه أَن مُوسَى مَا أَجَابَهُ على سُؤَاله
فيتبين عِنْد الْحَاضِرين لقُصُور فهمهم أَن فِرْعَوْن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.