هَذَا غَايَته إِذا كَانَ قد رأى الْأَمر على مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلم يقف مَعَ نظره الفكري
أَقُول انْظُر إِلَى استدلاله بِمَا لَا يصلح دَلِيلا وَهُوَ الْكَشْف ثمَّ الِاعْتِرَاف بِصِحَّة حكم الْعقل وَتَأْويل مَا يرى حَال التجلي مِمَّا يُخَالف حكم الْعقل بِمَا لَا يردهُ الْعقل من اخْتِلَاف الْحَيْثِيَّة
ثمَّ كَيفَ بنى على ذَلِك حَيْثُ قَالَ وَإِذا كَانَ الْأَمر فِي الْعلية بِهَذِهِ المثابة فَمَا ظَنك باتساع النّظر الْعقلِيّ فِي غير هَذَا الْمضيق فَلَا أَعقل من الرُّسُل صلوَات الله تَعَالَى عَلَيْهِم وَسَلَامه وَقد جَاءُوا بِمَا جَاءُوا بِهِ فِي الْخَبَر عَن الجناب الإلهي فأثبتوا مَا أثْبته الْعقل وَزَادُوا مَا لَا يسْتَقلّ الْعقل بإدراكه وَمَا يحيله الْعقل رَأْسا ويقر بِهِ فِي التجلي
فَإِذا خلا بعد التجلي بِنَفسِهِ حَار فِيمَا رَآهُ فَإِن كَانَ عبد رب رد الْعقل إِلَيْهِ وَإِن كَانَ عبد نظر رد الْحق إِلَى حكمه
أَقُول كَون الرُّسُل قد جَاءَت بِمَا يحيله الْعقل رَأْسا غير مُسلم وَلَا يتم أَن المتشابهات الَّتِي هِيَ مُرَاده بقوله هَذَا مِمَّا يحيله الْعقل إِلَّا إِذا أُرِيد بهَا حقائق ظواهرها كَمَا يَدعِيهِ هُوَ وطائفته لأجل إِثْبَات قاعدتهم الخبيثة من أَنه تَعَالَى عين صور الْعَالم
أما إِذا أُرِيد بهَا أَن لَهُ سُبْحَانَهُ صِفَات تطلق عَلَيْهَا هَذِه الْأَلْفَاظ فَهِيَ لَيست مِمَّا يحيله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.