بِحكم استعداد تِلْكَ الصُّورَة فينسب إِلَيْهِ مَا تعطيه حَقِيقَتهَا ولوازمها لَا بُد من ذَلِك مثل من يرى الْحق فِي النّوم وَلَا يُنكر هَذَا وَأَنه لَا شكّ الْحق عينه فتتبعه لَوَازِم تِلْكَ الصُّورَة وحقائقها الَّتِي تجلى فِيهَا فِي النّوم ثمَّ بعد ذَلِك يعبر أَي يجاز عَنْهَا إِلَى أَمر آخر يَقْتَضِي التَّنْزِيه عقلا فَإِن كَانَ الَّذِي يعبرها ذَا كشف وإيمان فَلَا يجوز عَنْهَا إِلَى تَنْزِيه فَقَط بل يُعْطِيهَا حَقّهَا من التَّنْزِيه وَمِمَّا ظَهرت فِيهِ
فَالله على التَّحْقِيق عبارَة لمن فهم الْإِشَارَة
أَقُول انْظُر إِلَى هَذَا الْكَلَام وقبح مَا آل إِلَيْهِ وَهُوَ الحكم بِأَن الله تَعَالَى عبارَة لَا ذَات وَيلْزم مِنْهُ كَونه غير قَائِم بِنَفسِهِ بل قِيَامه بصور الْعَالم وَقد قرر فِي مَوضِع آخر أَن الصُّور صوره والعالم فِيهِ مَعْقُول ومتوهم وَقد قَررنَا مرَارًا أَن تناقضاته لَا تَنْحَصِر كَثْرَة إِلَّا أَنه يلْتَزم ذَلِك لِأَنَّهُ الْتزم جَمِيع الاعتقادات وَأَن الْعَالم كُله أَعْرَاض وَغير ذَلِك مِمَّا يتَخَلَّص بِهِ من مثل هَذِه الاعتراضات وَإِن كَانَ أَصله فَاسِدا فَلَا يُفِيد مَعَه إِلَّا مَا يُفِيد مَعَ السوفسطائية كَمَا ذَكرْنَاهُ غير مرّة ثمَّ سَاق الهذيان إِلَى أَن قَالَ وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى {ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم}
وَقَالَ تَعَالَى {وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان} إِذْ لَا يكون مجيبا إِلَّا إِذا كَانَ من يَدعُوهُ غَيره وَإِن
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute