ثمَّ زَاد فِي الْكَذِب بالمكابرة والعناد حَيْثُ قَالَ وَبِه جَاءَت الشَّرَائِع الْمنزلَة فشبهت ونزهت شبهت فِي التَّنْزِيه بالوهم ونزهت فِي التَّشْبِيه بِالْعقلِ فَارْتَبَطَ الْكل بِالْكُلِّ فَلم يتَمَكَّن أَن يَخْلُو تَنْزِيه عَن تَشْبِيه وَلَا تَشْبِيه عَن تَنْزِيه
أَقُول هَذَا نتيجة تحكيم الْوَهم واعتباره وَأهل الشَّرَائِع من الرُّسُل وأتباعهم بريئون من ذَلِك فَإِن الْوَهم عِنْدهم سَاقِط الِاعْتِبَار وَلم يرد لَهُ اعْتِبَار أصلا فِي كتاب وَلَا سنة وَلَكِن أهل الزيغ دأبهم التقول والبهت
قَالَ قَالَ تَعَالَى {لَيْسَ كمثله شَيْء} فنزه وَشبه {وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير} فَشبه وَهِي أعظم آيَة تَنْزِيه نزلت وَمَعَ ذَلِك لم تخل عَن تَشْبِيه بِالْكَاف فَهُوَ أعلم الْعلمَاء بِنَفسِهِ وَمَا عبر عَن نَفسه إِلَّا بِمَا ذَكرْنَاهُ
أَقُول هَذَا إِمَّا جهل عَظِيم بِمَا يُعْطِيهِ التَّرْكِيب الْجَارِي على القوانين الْعَرَبيَّة الفصحى وَإِمَّا تجاهل ومغلطة وخداع فَإِنَّهُ لَا يفهم من الْآيَة إِلَّا التَّنْزِيه الْمَحْض على أبلغ وَجه على تَقْدِير عدم زِيَادَة الْكَاف أَيْضا إِذْ مَعْنَاهُ لَيْسَ مثل مثله شَيْء وَهُوَ نفي للمثل بطرِيق الْكِنَايَة الَّتِي أجمع البلغاء على أَنَّهَا أبلغ من الصَّرِيح إِذْ لَو كَانَ لَهُ مثل لم يصدق الْكَلَام لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يكون مثل ذَلِك الْمثل ضَرُورَة كَقَوْلِنَا لَيْسَ لأخي زيد أَخ فَإِنَّهُ نفى الْأَخ عَن زيد إِذْ لَو كَانَ لَهُ أَخ لَكَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.