أَقُول هَذَا أَيْضا من قبيل مَا تقدم وَهُوَ غلط ومغلطة فَإِنَّهُ غير صَحِيح إِذْ تَسَاوِي الرِّضَا وَالْغَضَب مُطلقًا لَيْسَ باعتدال وَالرِّضَا عَمَّن يسْتَحقّهُ وَالْغَضَب على من يسْتَحقّهُ لَيْسَ بميل بل هُوَ عين الإعتدال وَهُوَ الإتصاف بِأحد الْحكمَيْنِ فِي مَحَله ومستحقه فَانْظُر إِلَى هَذِه المغاليط الَّتِي بنى عَلَيْهَا مذْهبه حَيْثُ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا من أجل مَا يرى أَن أهل النَّار لَا يزَال غضب الله تَعَالَى عَلَيْهِم دَائِما أبدا فِي زَعمه
فَمَا لَهُم حكم الرِّضَا من الله تَعَالَى فصح الْمَقْصُود
فَإِن كَانَ كَمَا قُلْنَا مآل أهل النَّار إِلَى إِزَالَة الآلام وَإِن سكنوا النَّار فَذَلِك رضَا فَزَالَ الْغَضَب لزوَال الآلام إِذْ عين الْأَلَم عين الْغَضَب إِن فهمت
فَمن غضب فقد تأذى فَلَا يسع فِي انتقام المغضوب عَلَيْهِ بإيلامه إِلَّا ليجد الغاضب الرَّاحَة بذلك فَينْتَقل الْأَلَم الَّذِي كَانَ عِنْده إِلَى المغضوب عَلَيْهِ
وَالْحق إِذا أفردته عَن الْعَالم يتعالى علوا كَبِيرا عَن هَذِه الصّفة على هَذَا الْحَد
أَقُول انْظُر كَيفَ يَأْتِي بِالدَّلِيلِ على نَفسه بِنَفسِهِ مَعَ ادعائه الْكَشْف والدعاوى العريضة فَإِن الْحق سُبْحَانَهُ حَيْثُ كَانَ منزها عَن الْأَلَم والراحة المقتضيتين للغضب الَّذِي هما سَببه ثَبت أَن غَضَبه تَعَالَى لَيْسَ إِلَّا لحكمة اقتضته فَيلْزم مِنْهُ عدم زَوَال الْغَضَب لعدم زَوَال الْحِكْمَة الْمُقْتَضِيَة لَهُ فَافْهَم راشدا وَالله الْمُوفق
ثمَّ عَاد إِلَى قَاعِدَته الخبيثة حَيْثُ قَالَ وَإِذا كَانَ الْحق هوية الْعَالم فَمَا ظَهرت الْأَحْكَام كلهَا إِلَّا فِيهِ وَمِنْه إِلَى آخر مَا ذكر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.