مغلولة) وَلَا يشك عَاقل أَنهم لم يقصدوا بذلك الْفِعْل الْمَعْرُوف وَإِنَّمَا قصدُوا إمْسَاك نعمه عَنْهُم وحبسها بإمساك الْمَطَر وَنَحْو ذَلِك فَرد عَلَيْهِم بقوله {بل يَدَاهُ مبسوطتان} أَي بِالْخَيرِ وإفاضة النعم لمن شَاءَ وَلذَلِك قَالَ {ينْفق كَيفَ يَشَاء} فَبين المُرَاد بِهِ
وَأما إِرَادَة بسط الْجَوَارِح الْمَعْرُوف حَقِيقَة فَلَا يتوهمه عَاقل فضلا عَن اعْتِقَاده
فَإِن قيل إِن كَانَ المُرَاد بخلقت بيَدي الْقَدَرِيَّة لم يكن لآدَم مزية لِأَن الْخلق كلهم بقدرته
قُلْنَا المُرَاد مزيته بالخلق فِي الْإِكْرَام بالأنواع الَّتِي ذَكرنَاهَا
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {مِمَّا عملت أَيْدِينَا}
فَلَيْسَ لَهَا مزية على غَيرهَا بِاعْتِبَار الْخلق وَحده بل بإعتبار مَا جعل فِي خلقهَا من الْمَنَافِع المعدومة فِي غَيرهَا
فَإِن قيل فالقدرة شَيْء وَاحِد لَا يثنى وَلَا يجمع وَقد ثنيت وجمعت
قُلْنَا هَذَا غير مَمْنُوع فقد نطقت الْعَرَب بذلك بقَوْلهمْ مَالك بذلك يدان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.