فَدخل عَلَيْهِ الزُّهْرِيّ لوداعه فَبكى وَقَالَ وددت أَنِّي مَكَانك
فَقَالَ أتظن أَن ذَلِك يكربني لَو شِئْت لما كَانَ وَإنَّهُ ليذكرني عَذَاب الله ثمَّ أخرج رجلَيْهِ من الْقَيْد وَيَديه من الغل ثمَّ قَالَ لَا جزت مَعَهم على هَذَا يَوْمَيْنِ من الْمَدِينَة فَمَا مضى يَوْمَانِ إِلَّا وفقدوه حِين طلع الْفجْر وهم يَرْصُدُونَهُ فطلبوه فَلم يجدوه قَالَ الزُّهْرِيّ فَقدمت على عبد الْملك فَسَأَلَنِي عَنهُ فَأَخْبَرته فَقَالَ قد جَاءَ فِي يَوْم فَقده الأعوان فَدخل عَليّ فَقَالَ مَا أَنا وَأَنت فَقلت أقِم عِنْدِي
فَقَالَ لَا أحب ثمَّ خرج فوَاللَّه لقد امْتَلَأَ قلبِي مِنْهُ خيفة
أَي وَمن ثمَّ كتب عبد الْملك للحجاج أَن يجْتَنب دِمَاء بني عبد الْمطلب وَأمره بكتم ذَلِك فكوشف بِهِ زين العابدين فَكتب إِلَيْهِ إِنَّك كتبت للحجاج يَوْم كَذَا سرا فِي حَقنا بني عبد الْمطلب بِكَذَا وَكَذَا وَقد شكر الله لَك ذَلِك وَأرْسل بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ وجد تَارِيخه مُوَافقا لتاريخ كِتَابه للحجاج وَوجد مخرج الْغُلَام مُوَافقا لمخرج رَسُوله للحجاج فَعلم أَن زين العابدين كوشف بأَمْره فسر بِهِ وَأرْسل إِلَيْهِ مَعَ غُلَامه بوقر رَاحِلَته دَرَاهِم وَكِسْوَة وَسَأَلَهُ أَن لَا يخليه من صَالح دُعَائِهِ
وَأخرج أَبُو نعيم والسلفي لما احج هِشَام بن عبد الملك فِي حَيَاة أَبِيه أَو الْوَلِيد لم يُمكنهُ أَن يصل للحجر من الزحام فنصب لَهُ مِنْبَر إِلَى جَانب زَمْزَم وَجلسَ ينظر إِلَى النَّاس وَحَوله جمَاعَة من أَعْيَان أهل الشَّام فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ أقبل زين العابدين فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْحجر تنحى لَهُ النَّاس حَتَّى اسْتَلم فَقَالَ أهل الشَّام لهشام من هَذَا قَالَ لَا أعرفهُ
مَخَافَة أَن يرغب أهل الشَّام فِي زين العابدين فَقَالَ الفرزدق أَنا أعرفهُ ثمَّ أنْشد
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute