الْعقُوبَة المخلدة المؤبدة وَبِه بَطل تعلق المؤول بقوله فِي الفتوحات إِن الله تَعَالَى قَالَ خَالِدين فِيهَا أَي فِي النَّار وَلم يقل خَالِدين فِيهِ أَي فِي الْعَذَاب انْتهى وَلَا يخفى بطلَان برهانه وَمَا زعم أَنه يَنْفَعهُ فِي شَأْنه فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذا قَالَ فِي مَوَاضِع مُتعَدِّدَة فِي كِتَابه إِن الْكفَّار خَالدُونَ فِي النَّار وَنَصّ فِي مَوَاضِع أخر أَنه لَا يُخَفف الْعَذَاب عَن الْكفَّار فدعوى انقلاب الْعَذَاب لَا يصدر إِلَّا من أهل الْحجاب الْجَاهِل بِأَحْكَام الْكتاب الغافل عَن فصل الْخطاب والمائل عَن صوب الصَّوَاب مَعَ أَن هَذَا القَوْل وَهُوَ تَخْفيف الْعَذَاب وانقطاعه مُخَالف لما عَلَيْهِ الصُّوفِيَّة السّنيَّة من أَن الْحِكْمَة فِي دوَام الْعقُوبَة وَزِيَادَة المثوبة أَن لَا تتعطل التجليات الأسمائية من الصِّفَات الجلالية والنعوت الجمالية الأبدية الَّتِي غير متناهية فِي الْمَرَاتِب الكمالية فمخالفته هَذِه مصادمة للأدلة النقلية والعقلية اللَّتَيْنِ عَلَيْهِمَا مدَار عُلَمَاء الشَّرِيعَة وعرفاء الْحَقِيقَة فَيكون كفرا بِالْإِجْمَاع من غير احْتِمَال النزاع وَمن جملَة الْأَدِلَّة فِي تَحْقِيق هَذِه الْمَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى {لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى} أَي حَيَاة طيبَة وَهُوَ يُنَافِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.