كَذَا وَكَذَا وَلَا يحسن هَذَا القَوْل لغير الْمُلُوك وَأَن الله سُبْحَانَهُ ملك الْمُلُوك وَهَذَا من قَوْله وَهُوَ وَاحِد لَا شريك لَهُ فِي الْملك وَلَا فِي شَيْء من الْأَشْيَاء فَهَذَا تفسيرهما
وَأما قَوْله لآدَم عَلَيْهِ السَّلَام {خلقه من تُرَاب} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {خلق الْإِنْسَان من صلصال كالفخار} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من صلصال من حمإ مسنون} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهن فِي اخْتِلَاف الْحَالَات مشتبه
أما قَوْله لآدَم {خلقه من تُرَاب} فَإِن بَدْء خلقه كَانَ من تُرَاب من أَدِيم الأَرْض فَذَلِك قَوْله {خلقه من تُرَاب} فحول التُّرَاب بِالْمَاءِ إِلَى الطين فَذَلِك قَوْله {وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طين} فَصَارَ طينا إِذا قبض عَلَيْهِ انْسَلَّ فَذَلِك قَوْله {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين} فَترك حَتَّى تغير رِيحه فَذَلِك قَوْله {من حمإ مسنون} يَعْنِي من حمإ متغير الرّيح وَكَانَ طينا لاصقا جيدا فَذَلِك قَوْله {طين لازب} يَعْنِي لاصقا جيدا ثمَّ صوره فَتَركه مصورا حَتَّى جف فَإِذا حرك صَار لَهُ قعقعة بِمَنْزِلَة الطين الْجيد إِذا ذهب عَنهُ المَاء تشقق وَصَارَ لَهُ صَوت كصوت الفخار فَذَلِك قَوْله {خلق الْإِنْسَان من صلصال كالفخار} ثمَّ نفخ فِيهِ الرّوح فَصَارَ لَحْمًا ودما فَأَرَادَ أَن ينْهض قبل أَن تتمّ الرّوح فِيهِ فَذَلِك قَوْله {خلق الْإِنْسَان من عجل} ثمَّ جعل نَسْله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.