يتولونه) يَعْنِي إِبْلِيس وَالَّذين هم بِاللَّه مشركون فَذَلِك قَوْله {واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك} يَعْنِي بدعائك وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة إِبْنِ مَسْعُود وَقَالَ فِي آيَة اخرى {ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا} يَعْنِي تغريهم إغراء وتزعجهم فِي الْكفْر إزعاجا بِالدُّعَاءِ والتزيين
وَأما تَفْسِير قَول إِبْلِيس {وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان} يَقُول وَلم يكن لي عَلَيْكُم من الْملك مَا أقهركم على الشّرك وتصديق ذَلِك قَوْله {إِلَّا أَن دعوتكم فاستجبتم لي} فَهَذَا تفسيرهما
وَأما قَوْله عز وَجل للْكفَّار {إِنَّا نسيناكم} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة
فَأَما تَفْسِير الْوُجُوه قَول الله تبَارك وَتَعَالَى {إِنَّا نسيناكم} فَإِنَّهُ يَقُول للْكفَّار حِين أدخلهم النَّار إِنَّا تركناكم فِي الْعَذَاب وَلَا ينسى الرب تبَارك وَتَعَالَى شَيْئا أبدا وَلَا يذهب من حفظه وَلكنه كَمَا قَالَ أَيْضا {نسوا الله فنسيهم} يَقُول تركُوا الْإِيمَان بِاللَّه فتركهم الله سُبْحَانَهُ من ذكره وكما قَالَ {مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها} يَعْنِي نتركها كَمَا هِيَ فَلَا ننسخها وَأما قَوْله عز وَجل {لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى} يَعْنِي لَا يخطيء مَا فِي الْكتاب {وَلَا ينسى} يَعْنِي وَلَا يذهب من حفظه أبدا فَهَذَا تفسيرهما
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.