يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه) فَإِذا صَارُوا إِلَى الْجنَّة {أقبل بَعضهم على بعض يتساءلون} إِذا رأى بَعضهم بَعْضًا فَهَذَا تَفْسِيرهَا
وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ {وَيَوْم نحشرهم جَمِيعًا ثمَّ نقُول للَّذين أشركوا أَيْن شركاؤكم الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا حَيْثُ قَالُوا {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة
فَأَما تَفْسِير قَول الْمُشْركين حَيْثُ قَالُوا {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} فَإِنَّهُم لما انْظُرُوا يَوْم الْقِيَامَة إِلَى مَا يصنع الله بِأَهْل التَّوْحِيد من الْكَرَامَة وَكَيف يتَجَاوَز عَن مساويهم ويشفع فيهم الْمَلَائِكَة والنبيون والمؤمنون بَعضهم فِي بعض قَالَ الْمُشْركُونَ عِنْد ذَلِك تَعَالَوْا نكتم الشّرك فَلَمَّا سئلوا {أَيْن شركاؤكم الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ} قَالُوا {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} فَلَمَّا كتموا الشّرك ختم الله على ألسنتهم واستنطق جوارحهم وأيديهم وأرجلهم فَذَلِك قَوْله {الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم} يَعْنِي بعد مَا كتمت الألسن الشّرك {وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم} بالشرك {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} يَعْنِي بِمَا كَانُوا يعْملُونَ وَقَالَ فِي حم السَّجْدَة وَمَا كُنْتُم تستترون أَن يشْهد عَلَيْكُم سمعكم وَلَا أبصاركم وَلَا جلودكم وَلَكِن ظننتم أَن الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.